لبنان: معلومات عن «مبادرة» تشترط استقالة الحكومة وبدء الحوار و«14 آذار» ترفض «الانقلاب» وتشدد على «سقوط شرعية سلاح حزب الله»
وقف وسائل إعلام «المستقبل» والجيش يفرض طوقاً حول السراي ومنزلي الحريري وجنبلاط في بيروت ...
قلق على الوضع الأمني في الجبل وطرابلس ..
بيروت، واشنطن، نيويورك الحياة - 10/05/08



بات مصير لبنان معلّقاً على لائحة الانتظار في ظل تفاقم المأزق السياسي الذي بدأ يأخذ أبعاداً خطيرة، لغياب التواصل الجدي بين الأكثرية والمعارضة بحثاً عن مخرج يعيد الأمور الى نصابها الطبيعي. وتنذر «السيطرة العسكرية للمعارضة على بيروت» نتيجة تمدد قوى المعارضة في شوارعها، بانتقالها الى أماكن أخرى في الجبل، خصوصاً في قضاء الشوف، من دون تقليل المخاوف على الوضع الأمني في طرابلس، في حال تأخُّر الأطراف اللبنانيين في إيجاد المناخ السياسي المواتي الذي من شأنه ان يفتح ثغرة في جدار الأزمة السميك، تقود الى بلورة أفكار تدفع في اتجاه التأسيس للتسوية التي ما زالت بعيدة المنال.
وترددت مساء أمس معلومات عن اشتباكات بين «حزب الله» والحزب التقدمي الاشتراكي في منطقة رأس الجبل في عاليه أدت الى سقوط قتلى وجرحى. وأفيد ليلا ان رجلا وزوجته قتلا برصاص طائش امام جامع الزعتري في صيدا، كما أصيب ابنهما وهو في حال خطرة.
وبقي الوضع الأمني بكل ارتداداته طاغياً على بيروت، على رغم انحسار موجة العنف وتراجع الحوادث. ولم يبق منها سوى إطلاق نار في شكل متقطع في عدد من شوارع العاصمة بعدما تمكنت وحدات من الجيش اللبناني من إقامة طوق أمني حول السراي الحكومية ودارة الرئيس الراحل رفيق الحريري في قريطم، والتي يقيم فيها نجله رئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري ومنزل رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط في كليمنصو الذي لم يغادره الى المختارة.
ولوحظ منذ الصباح ان الانفلاش المسلح الذي غطى بيروت ليل الخميس – الجمعة بدأ يتحول منذ صباح أمس الى حالة استعراضية متنقلة في عدد من الأحياء، من دون ان يخترق الطوق الأمني المفروض حول دارة الحريري ومنزل جنبلاط ومقر إقامة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في السراي التي أطلق مسلحون النار في أجوائها أكثر من مرة، وتردد أن ذلك بمثابة تذكير له بأن هناك من ينتظر منه جواباً عن المبادرة التي طرحها يوم الخميس الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله باسم المعارضة. وتتضمن المبادرة عودة الحكومة عن قراريها في شأن شبكة الاتصالات التي أنشأها الحزب، وإعفاء قائد جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير من مهماته على خلفية تركيب كاميرات في محاذاة مطار رفيق الحريري الدولي. ولكن سرعان ما أخذت الأنظار تتحول الى طريق الساحل الذي يربط الجنوب ببيروت والضاحية الجنوبية، وشهد عصر أمس حادثاً في خلدة أودى بحياة شابين من أنصار «الحزب الديموقراطي اللبناني» برئاسة النائب السابق طلال أرسلان الذي اتهمت مصادره محازبي تيار «المستقبل» بالوقوف وراء الحادث، وهذا ما نفته أوساط الأخير، فيما أعرب جنبلاط عن أسفه للحادث، نافياً أيضاً أن تكون للحزب التقدمي الاشتراكي أي علاقة به.
ومع ان تداعيات سيطرة القوى العسكرية التابعة للمعارضة على بيروت لم تتوقف، وما زالت تتفاعل، فإن البارز على هذا الصعيد تمثل في توقف محطتي «أخبار المستقبل» وتلفزيون «المستقبل» و»إذاعة الشرق» عن بث الأخبار والبرامج السياسية، إضافة الى توقف جريدة «المستقبل» عن الصدور بعد تعرض المباني التي تشغلها الى اعتداءات تزامنت مع إضرام النار في المبنى السابق لتلفزيون «المستقبل» في محلة الروشة، الذي أُلحق أخيراً بحرم المبنى التابع لسفارة المملكة العربية السعودية. وهذا ما دفع برئيس لجنة الإعلام النيابية النائب في «حزب الله» حسن فضل الله الى الإعراب عن أسفه لتوقف بعض الوسائل الإعلامية عن العمل، آملاً بأن تعاود نشاطها فوراً وبحرية كاملة، بخاصة أنها باتت في عهدة الجيش اللبناني.
وإذ حمّل فضل الله «السلطة الحاكمة المسؤولية الكاملة عما يجري وعن التداعيات الخطيرة التي تصيب لبنان بسبب عناد هذه السلطة، وانسياقها وراء رهانات خارجية»، علمت «الحياة» من مصادر في محطة أخبار «المستقبل» أنها تسعى الآن الى تأمين البدائل لاستئناف العمل فيها.
وعلى صعيد الاتصالات بين الأكثرية والمعارضة لاستيعاب الوضع الأمني وإيجاد المخارج، أكدت مصادر نيابية فيهما أنها ظلت متواضعة، واقتصرت على تواصل بالواسطة من خلال النواب بين رئيس المجلس النيابي ووليد جنبلاط.
وقالت مصادر قيادية في المعارضة لـ «الحياة» انها طرحت مبادرة من خلال السيد نصرالله وما زالت تنتظر جواب الأكثرية فيما لم تعلق على ما تردد أمس من ان جهة فاعلة في المعارضة طرحت مبادرة لا تتعارض ومبادرة نصرالله، تنطلق من مبادرة السنيورة الى تقديم استقالة حكومته وأن تتولى تصريف الأعمال، شرط الجلوس فوراً الى طاولة الحوار التي دعا إليها بري، للتوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية وقانون الانتخاب الجديد، كأساس لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.
وأوضحت أوساط في المعارضة أن الاقتراح نقل الى السنيورة وقيادات في الأكثرية، وأن استقالة الحكومة تتزامن فوراً مع إنهاء الظواهر «الأمنية» القائمة في العاصمة، ورفع الاعتصام من الوسط التجاري وإعادة تشغيل المطار.
واعتبرت ان هذا الاقتراح لا يتعارض ودعوتَيْ بري ونصرالله الحكومة الى التراجع عن قراراتها، وإنما يشكل المخرج اللائق لتجاوزها باعتبار ان الحكومة أصبحت مستقيلة، من دون ان توقع المراسيم المطلوبة لتدخل قراراتها حيز التنفيذ. واستبعدت ما يتردد من ان السيطرة العسكرية للمعارضة على بيروت ستتمدد الى مناطق أخرى، وقالت ان المعارضة عمدت من خلال ما قامت به في بيروت الى «رد كرة النار الى حضن الأكثرية التي حاولت ان تحرق البلد بها». وقالت ان المقصود بها «القرارات الهمايونية» التي اتخذتها الحكومة.
وعن موقفها من الاقتراح الذي قدمه الحريري لتجميد القرارات على ان تبقى في عهدة سليمان، قالت المصادر: «مَن اتخذ هذه القرارات عليه العودة عنها، والحكومة وحدها تلغي مفاعيلها، أما إحالتها على قائد الجيش فمن شأنها ان تشكل سابقة يمكن ان تفتح الباب أمام أي قائد يعيّن لاحقاً على رأس المؤسسة العسكرية، إذ سيكون في مقدوره عدم تنفيذ قرارات السلطة السياسية خصوصاً ان وضع القرارات في عهدته مقرون بأن يتقدم هو شخصياً من مجلس الوزراء بطلب تجميد تنفيذها».
في المقابل، قالت مصادر في الأكثرية ان المعارضة «قادت انقلاباً ضد بيروت ومطلوب منا ان نبادر الى توفير الغطاء لها، وأن نوافق على مبادرتها ونضعها على نار حامية». وسألت: «كيف يُطلب منا إخراج المعارضة من المأزق الذي أوصلت نفسها إليه، وكنا دائماً ندعو الى الحوار ونحذّر من ان لا حل بالقوة، وأن ليس في إمكان أحد إلغاء الآخر، ونؤكد ان مطلب الشراكة السياسية أمر محسوم لدينا، بالتالي عليها (المعارضة) ان تقول ماذا تريد بعد سيطرتها على بيروت». كما سألت عن موقف المعارضة من الترويج لحكومة انتقالية ومن ربط رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون بين الخروج من مخيمات المدينة والسراي في آن وقالت: «لا أحد يمنعهم من تشكيل مثل هذه الحكومة، فليتفضلوا ويحكموا البلد».
واتهمت المصادر ذاتها المعارضة بتنفيذ «عملية عسكرية لفرض أمر واقع عسكري وسياسي»، وزادت: «هناك من يهددنا بمدها الى مناطق أخرى، وكأنه يراهن على ان منطق القوة بات الخيار الوحيد لحل الأزمة، في مقابل إلغاء دور الجيش بالكامل وتحييده عن مهمته في حماية المؤسسات والمواطنين، وإن كانت له ظروفه الآن، ونحن نأخذها في الاعتبار». ولفتت الى ان المعارضة «لا تريد الحوار ولا تتوخى الحل المتوازن، بل تصر على شروطها للحوار مع أننا لا نعرف الى أين هم ذاهبون».
وغابت أمس قيادات المعارضة عن الإدلاء بأي موقف، بذريعة أنها تنتظر من الأكثرية جواباً عن مبادرة نصرالله، ولم يخرج عن «الصمت» سوى العماد عون، بينما استمر التواصل بين سفيري السعودية عبدالعزيز خوجة وإيران محمد رضا شيباني الذي أكد له انه تشاور مع قيادتي «حزب الله» و «أمل»، وأن لا حل عند المعارضة إلا في موافقة الأكثرية على مبادرة بري. كما ان الاتصالات التي تلقتها قيادات في الأكثرية والمعارضة، وأبرزها رئيسا البرلمان والحكومة والنائب الحريري، لم تعكس ما يجري التشاور في شأنه سواء على الصعيد العربي، مع اضطرار الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى قطع زيارته للولايات المتحدة والعودة الى القاهرة ومباشرته المشاورات مع وزراء الخارجية العرب لعقد اجتماع استثنائي يفترض ان يتبلور الموقف منه في الساعات المقبلة، أو على الصعيد الأوروبي – الأميركي.
وهناك من يعتقد بأن تريث قيادات المعارضة والأكثرية في حسم موقفها، يعود الى أمرين: أولاً لجوء كل طرف الى تقويم الوضع ومراجعة حساباته، ورغبته في التريث الى حين بلورة الموقف العربي – الدولي، علماً أن لا توجه لدى الحكومة حتى إشعار آخر في العودة عن قراراتها وتفضل كما قال الوزير أحمد فتفت الاستقالة على التراجع عنها، لا سيما ان تجميد تلك القرارات يشكل المخرج لاستئناف التواصل بحثاً عن الحلول.
وكانت قيادات 14 آذار عقدت أمس اجتماعاً ماراثونياً في بلدة معراب، مقر إقامة رئيس الهيئة التنفيذية في حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، غاب عنه الحريري وجنبلاط، انتهت الى اعتبار ان ما قام به «حزب الله» في بيروت «انقلاب هدفه إعادة سورية الى لبنان وإيصال إيران الى المتوسط»، ومؤكدة ان ذلك لن يثنيها عن مواقفها. ورأت في كل ما حصل في بيروت «انقضاضاً على الوحدة الوطنية والدستور والنظام الديموقراطي». وشددت على ان بيروت «لم تسقط يوم اغتصبها الاحتلال الإسرائيلي وصمدت، وبيروت لن تسقط اليوم وقد اجتاحتها غدراً وتحت الظلام جحافل حزب الله، أدعياء المقاومة ممن احتضنتهم عاصمة لبنان الأبية».
واعتبرت قوى 14 آذار ان «الانقلابيين سيكتشفون سريعاً فداحة الخطيئة التي ارتكبوها في حق بيروت»، مشيرة الى ان «هذا الانقلاب الدموي لا يستهدف بيروت وحدها بل كل لبنان الذي لن نرضى بأن يسقط مجدداً رهينة بيد أي كان».
وتابعت في بيانها الذي تلاه جعجع، ان «هذه المحاولة الانقلابية السافرة أسقطت نهائياً شرعية سلاح حزب الله، ونزعت عنه صفة السلاح المقاوم». ونبهت الى ان «قيادة الجيش مدعوة بكل إلحاح الى الاضطلاع بالواجبات الأساسية للمؤسسة العسكرية في حماية أرواح المواطنين والمحافظة على الأملاك الخاصة»، ودعت الدول العربية الى «تحمّل مسؤولياتها»، وزادت ان «المجتمع الدولي لا يمكنه ان يقف متفرجاً حيال هذا التمادي».
وعلمت «الحياة» من مصادر 14 آذار ان قياداتها تلقت اتصالات من مسؤولين عرب وأوروبيين، وأنها وضعتها في صورة المشاورات الجارية، خصوصاً بين السعودية وإيران، في محاولة لإنقاذ الوضع في لبنان ومنعه من الانزلاق بسرعة نحو طريق اللاعودة الى استنباط الحلول.
وكان جنبلاط اعتبر ان «المطروح ليس استقالة الحكومة بل معالجة القرارين»، المتعلقين بشبكة الاتصالات وبالعميد وفيق شقير، مشيراً الى انه يتفاوض مع الرئيس بري، وناصحاً بأن يبقى هذا التفاوض معه «لأن ظروفاً أجبرته على إقفال المجلس النيابي». وسأل جنبلاط: «لماذا يستقيل رئيس الحكومة؟ هي حاولت تطبيق قرارين لا يطبقان إلا من خلال الجيش، ونحن نعترف بأن أحدهما يحمل حساسية أمنية، ولكن بالنسبة الى القرار الآخر هل ممنوع على الحكومة ان تقوم بتدبير». ونفى الحديث عن «استدراج الجيش الى معركة مع المقاومة»، مؤكداً ان «الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل لا يملكان أي ميليشيا منظمة».
وقال الوزير أحمد فتفت ان «قائد الجيش العماد ميشال سليمان أكد ان السراي خط أحمر».

الردود العربية
على صعيد ردود الفعل العربية والدولية على المواجهات المسلحة في بيروت، دعت السعودية ومصر الى عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب «في اليومين المقبلين»، ويرجح أن يعقد غداً، لمواجهة ما اعتبرته القاهرة سعياً إيرانياً الى «السيطرة» على لبنان.
وناشد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني القوى اللبنانية «تغليب لغة العقل والمنطق» لحل الأزمة.
واعتبر الرئيس السوري بشار الأسد ما يحدث في لبنان «شأناً داخلياً»، وأمِل وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بعد لقائهما في دمشق بـ «ان يتمكن الأشقاء في لبنان من إيجاد حل لهذا الوضع من خلال الحوار في ما بينهم وبما يصون أمن لبنان واستقراره».
أما وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط فدان «محاولة فرض أمر واقع في لبنان» وإيقاع البلد في «شرك فتنة مذهبية وطائفية»، داعياً الى تنفيذ المبادرة العربية وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً في أسرع وقت. واقترح الرئيس اليمني علي عبدالله صالح ان يدير سليمان حواراً وطنياً لوقف الاقتتال.
ورحبت الكويت بعقد اجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب، فيما حذر رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون من «أخطار اندلاع حرب أهلية» في لبنان. ودعا وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير «الجميع الى الجلوس حول طاولة من اجل التوصل الى اتفاق»، مشيراً الى ان المسؤولين الفرنسيين «مستعدون لتسهيل لقائهم واتخاذ المبادرات الضرورية».
وتبادلت إيران وإسرائيل الاتهامات حيال المسؤولية عن العنف في لبنان، إذ أشار الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز الى سعي إيران الى «السيطرة على الشرق الأوسط»، في حين اتهمت طهران الدولة العبرية والولايات المتحدة بالوقوف وراء الأزمة اللبنانية.

الموقف الاميركي
وقال الناطق باسم البيت الابيض غوردن جوندرو: «نحن قلقون جدا حيال التحركات الاخيرة لحزب الله. نحض حزب الله على الكف عن تحدي القرارات الشرعية التي اتخذتها الحكومة المنتخبة ديموقراطيا في لبنان».
واضاف في كروفورد (تكساس، جنوب): «نحض ايضا ايران وسورية على الكف عن دعم حزب الله وادائه، والذي يزعزع الاستقرار في لبنان».
وجددت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس تأكيد التزام الولايات المتحدة دعم رئيس الوزراء اللبناني «وتقديم كل الدعم الذي يحتاجه». وقالت في بيان: «سنقف الى جانب الحكومة اللبنانية واللبنانيين المسالمين خلال هذه الازمة وسنوفر لها الدعم الذي تحتاجه حتى مرور هذه العاصفة»، معتبرة ان «حزب الله» يعمل على «حماية دولته داخل الدولة» اللبنانية.
واوضح الناطق باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك، بعدما قرأ بيان رايس، ان الدعم الذي تنوي الولايات المتحدة توفيره للحكومة اللبنانية سيكون «سياسيا ودبلوماسيا»، مستبعدا اي دعم عسكري حاليا. وقال: «اجدد دعمنا الثابت لحكومة السنيورة التي تفعل كل ما يجب القيام به». واضاف: «اننا على ثقة في تقويم الحكومة والجيش (للوضع) وقراراتهما»، مشيرا الى ان «الجيش يتصرف بطريقة مهنية وهو تحت سلطة الحكومة»، معربا عن الاعتقاد بان «الحكومة تثبت حسن رؤيتها... وفي هذا الصدد فان الطريقة التي تستخدم بها العسكريين وتنشرهم تخدم مصالح اللبنانيين ولبنان». وذكر انه من المقرر ان تتصل رايس هاتفيا بالعديد من مسؤولي المنطقة ومسؤولي الدول الكبرى لتعزيز دعم الحكومة اللبنانية. وقلل من اهمية المغزى السياسي للمواجهات في بيروت. وقال «ان ما تشاهدونه اليوم هي عصابات مسلحة ترتكب اعمالا غير مشروعة».
وفي نيويورك، عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن «بالغ قلقه من استمرار العنف والتوتر» في لبنان، بحسب ناطق باسمه. ودعا بان «جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس»، معزيا «أهالي ضحايا العنف الحكومة اللبنانية». وحض على «بذل كل ما هو ممكن في هذا الوقت من أجل منع الوضع من التدهور». وقال: «يجب على الأطراف أن تعالج خلافاتها السياسية عبر الوسائل السلمية وعبر الحوار». واضاف انه «مستمر في دعمه التام» لجهود جامعة الدول العربية ووساطتها.
الى ذلك، استبعدت المصادر الديبلوماسية في الأمم المتحدة أي اجراءات في مجلس الأمن قبل وضوح قرارات اجتماع وزراء الخارجية العرب في شأن لبنان، فيما أكد مطلعون على المواقف الأميركية أن التفكير يصب في خانة دراسة الخيارات «غير المكبلة بقيود الديبلوماسية الدولية المتعددة الجنسية، لا سيما أن روسيا تعارض اجراءات في مجلس الأمن ومعها دول أعضاء غير منتخبة، الأمر الذي يعطّل سلفاً فكرة اصدار قرارات تنطوي على وسائل تنفيذية وعقابية لمن ينتهك قرارات مجلس الأمن.
 

للرجوع

 

 

 

 

 

للتعقيب 

ا