إرباك يحوط مصير الغجر في انتظار المعالجة الدولية

14 كانون الأول 2009 خليل فليحان - النهار

تعتبر مصادر ديبلوماسية ان منظمة الامم المتحدة تتحمل مسؤولية تقسيم بلدة الغجر الى شطر لبناني بثلث مساحتها وشطر اسرائيلي بثلثيها الآخرين وان المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة لتنفيذ القرار 1559 تيري رود - لارسن اهمل خطورة هذا الاجراء بتفرقة سكان تلك القرية وبالاصرار على امرار الخط الازرق كخط للانسحاب العسكري الاسرائيلي اثر وقف الحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان في تموز 2006. ولم يكترث المبعوث الاممي يومئذ لنداءات سكان القرية بوقف تقسيمها، واكمل الخطأ قائد قوة "اليونيفيل" الجنرال كلاوديو غراتسيانو في السعي لدى المسؤولين الاسرائيليين الى اخلاء الجزء الشمالي من تلك البلدة الذي يشكل ثلث مساحتها والباقي تحتله تل ابيب.
واللافت انه مع توقع مصادر اممية واوروبية مختلفة اقتراب موعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من شمال البلدة، والحديث عن اتخاذ القرار الرسمي الاسرائيلي في هذا الصدد وبقاء تحديد الساعة الصفر لم يحدد المفاوض الاسرائيلي اي موعد ثابت لتنفيذه، سواء في الاجتماع الاخير للضباط، ممثلي الجانبين اللبناني والاسرائيلي الذي عقد في رأس الناقورة مطلع الاسبوع الماضي برعاية غراتسيانو او من خلال القنوات الديبلوماسية.
ولعل السؤال الجديد المطروح الآن هو هل تفي القيادة العسكرية بما وعدت به وتنسحب من شمال البلدة في 15 كانون الثاني المقبل كما اوحى ضباطها في اجتماع رأس الناقورة الاخير قبيل انتهاء المهمات القيادية لغراتسيانو وكما هو سائد في الاوساط الديبلوماسية الاوروبية ايضاً التي لها قوات تشارك في "اليونيفيل"؟ ام انها وعدت بالانسحاب ودفعت بسكان البلدة الواقعين تحت سلطتها العسكرية منذ سنوات وهم يحملون الجنسية السورية، كما يحملون هويات اسرائيلية الى التظاهر رفضاً للانسحاب وهم يعملون في قطاعاتها، حتى ان شبكتي الكهرباء والمياه مصدرها اسرائيلي والعمل اليومي لعدد كبير من سكانها يتصل بمورد اسرائيلي، ومن غير المستبعد ان تكون قد لجأت الى مثل هذا الاسلوب للابقاء على احتلالها.
وفنّدت المصادر الديبلوماسية الاسباب التي جعلتها تتهم اسرائيل بأنها تعرقل هذا الانسحاب كالآتي:
اولاً - توقيت التظاهرة الكثيفة التي قام بها السكان يوم الجمعة الماضي مع ارتفاع نسبة ترجيح الانسحاب القريب من شمال البلدة.
ثانياً - المنطق الذي اعتمده الناطق باسم الغجر نجيب الخطيب بأن السكان مصممون على منع تقسيم القرية ودخول القوة الدولية الى شماله للانتشار محل القوة الاسرائيلية المنسحبة. وافاد الخطيب في المذكرة المرفوعة الى الامين العام للمنظمة الدولية والتي سلّمت الى المسؤول عن القوة الاسبانية في "اليونيفيل" ان الدافع الى رفض تقسيم البلدة انساني ويمس العائلة الواحدة بحيث "يكون الاخ بعيد عن اخيه والاب بعيد عن ابنه"، على ما ادلى به من تصريحات لمراسلين عرب في تل ابيب، مضيفاً ان "النتيجة المترتبة على التقسيم هي فصل العائلات والناس الذي عاشوا دائماً معاً". ووصف خطة التقسيم بأنها شبيهة باقامة جدار على غرار جدار برلين الذي هدم، وان السكان سيقومون بهدمه.
اما الدافع الثالث فقد يكون اسرائيلياً صرفاً. ورأت اسرائيل انه يخدم مصلحتها في ابقائها محتلة. وما يشجع على هذا الاعتقاد ان المذكرة الموجهة الى بان كي - مون تتضمن لوماً على القبول الاممي بهذا التقسيم للبلدة الى لبنانية واسرائيلية اذا حصل الانسحاب، الى حين حلول التسوية .
ودعت الى انتظار التعليمات من نيويورك لمعرفة ما اذا كان في الامكان معالجة رفض السكان، علماً ان قيادة القوة الدولية باشرت اتصالاتها بالجهات الاسرائيلية المختصة لمعرفة ما اذا كان في امكانها المساعدة على تجاوز هذا الرفض ام لا.

 

للرجوع

 

   
   

 

 

 

 

للتعقيب