حديث عن مهلة جديدة للانسحاب من الغجر في أسبوعين أو ثلاثة
روزانا بومنصف

التأخير الإسرائيلي المتواصل يبقي التوقعات في إطار التحفظ والحذر
حديث عن مهلة جديدة للانسحاب من الغجر في أسبوعين أو ثلاثة
روزانا بومنصف - النهار
 

خلال الاعوام الماضية التي اعقبت التوصل الى القرار 1701 بعد الحرب الاسرائيلية على لبنان في تموز 2006 شهد موضوع انسحاب اسرائيل من بلدة الغجر في الجنوب  مدا وجزرا متواصلين بين مساع واتصالات دولية واميركية مع اسرائيل، وصلت الى حدود الجزم بانسحاب اسرائيلي من البلدة خلال مواعيد محددة وعرقلة في آخر لحظة في ضوء تمنع اسرائيلي عن الانسحاب لاعتبارات تظل موضع اخذ ورد.
وتعتقد مصادر ديبلوماسية في بيروت ان كلا من الامم المتحدة والولايات المتحدة في مقدم المتضررين من التعنت الاسرائيلي في هذا المجال، الاولى لأنها عاجزة عن فرض تطبيق بنود قرار يطالب جميع المعنيين به بضرورة تنفيذه كاملاً في حين انه يراوح مكانه ولا تقدم في تنفيذ بنوده التي تبقى عالقة، علماً ان مصادر أممية تتحدث عن تعقيدات تقنية يعرف الجميع ماهيتها وخلاصتها المبدئية هي عدم تنفيذ الانسحاب. والثانية ان الولايات المتحدة متضررة لعجزها عن اقناع اسرائيل بالانسحاب من اجل اعلاء الشأن الديبلوماسي على الشأن العسكري في موضوع حل موضوع الاراضي المحتلة، وتاليا نزع ورقة من "حزب الله" حول تعزيز قوته العسكرية، وذلك في ظل استمرار الذرائع التي تقدمها اسرائيل للحزب، ابتداء من استمرار احتلالها للغجر ومزارع شبعا وصولا الى استمرار انتهاكها للاجواء اللبنانية بحيث يسقط حتى في يد الافرقاء اللبنانيين المتحفظين عن استمرار تسلح الحزب وتعزيزه ورفضه الاندماج في الدولة اللبنانية. وعدم انسحاب اسرائيل من الشق الشمالي من بلدة الغجر الذي تم التوافق مبدئيا على اعادته الى لبنان، حيث لا نزاع عليه كما في شأن مزارع شبعا او الجولان ما ينزع من الولايات المتحدة وادارة الرئيس باراك اوباما تحديداً القدرة على تحقيق وإن اختراق بسيط في الوضع الجامد على صعيد المفاوضات بين اسرائيل والدول العربية.  
كما هناك من يعتبر ان عدم تنفيذ اسرائيل هذا الانسحاب يضعف أو هو اضعف موقف لبنان حيال مطالبته سوريا بترسيم الحدود بينه وبينها في مزارع شبعا، تمهيدا لمطالبته اسرائيل بالانسحاب منها ووضعها تحت وصاية دولية حتى استعادة الارض العربية المحتلة من اسرائيل وتحرير الجولان. فترسيم الحدود في مزارع شبعا لن يكفل التزام اسرائيل في المقابل وضعها تحت سلطة الامم المتحدة كما يحصل بالنسبة الى بلدة الغجر. وتاليا لا جدوى من احداث توتر بين لبنان وسوريا لامر غير مضمون، بحيث بات لبنان مضطرا قسرا الى القبول بالعرض السوري ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان ابتداء من الشمال حتى لو استمرت هذه العملية مئة سنة.
الا ان هذا الواقع لم يدفع الجهات المعنية الى اليأس انطلاقا من ان الاتصالات الديبلوماسية تتطلب جهودا مضنية وصبراً لا بد منهما وهي تصر على ان لا بد من انجاح هذا الامر ما دام يحظى بموافقة الجميع. لكن اياً من المعنيين ولاسيما الامم المتحدة  ليس في وارد تحديد مواعيد نهائية  جديدة للانسحاب في ضوء التجارب السابقة، خصوصاً ان فشل حصول الانسحاب في هذه المواعيد يتسبب باحباط ويصيب صدقية المعنيين بهذا الامر الى درجة ان ممثل الامين العام للامم المتحدة في بيروت مايكل ويليامس خفف في مواقف اعلنها في الايام الماضية  من التوقعات الاخيرة حول التطورات في الغجر تحت وطأة التطورات الجديدة التي يمكن ان تمنع الانسحاب. ولذلك  تقتصر المواقف المعلنة في هذا الصدد على الجهات المعنية دوليا، اكانت الامم المتحدة ام الولايات المتحدة ام سائر الدول المهتمة، في ظل تحفظ من المسؤولين اللبنانيين عن ابداء توقعات حاسمة في هذا الاطار.
الا ان مصادر سياسية معنية تقول ان الموعد المبدئي لانسحاب اسرائيلي من الغجر في الاسابيع المقبلة لا يزال قائما، وان ما نشر في وسائل الاعلام الاسرائيلية من فشل الاتصالات القائمة بين قيادة القوة الدولية العاملة  في الجنوب والمسؤولين الاسرائيليين ليس صحيحاً او دقيقاً، بل يتضمن مبالغة كبيرة، وقد يكون مرده على الارجح الى اسباب اسرائيلية داخلية. والطابة لا تزال  في ملعب اسرائيل، في حين تستمر الاتصالات بينها وبين "اليونيفيل" كما في كل ما يتعلق بالوضع على الحدود بين لبنان واسرائيل، في  وقت تتواصل مساعي اسرائيل في الغجر من أجل التأكد من أن الامور على الارض ستكون مضبوطة في عهدة القوة الدولية. وتاليا لا يزال متوقعا انسحاب اسرائيل مع ورود الاحتمالات من بينها تلكؤ اسرائيل عن الانسحاب وتذرعها بحجج او مطالبات جديدة في اخر لحظة. لكن المسؤولين اللبنانيين الذين يتابعون المسألة عن كثب يتوقعون ان تبلور المهلة الممتدة حتى آخر نهاية الشهر الجاري اتجاه الامور على الارض بالنسبة الى القوة الدولية باعتبارها الجهة التي تجري الاتصالات مع اسرائيل في ضوء التفاصيل التقنية المتعلقة بانسحاب كلي لاسرائيل، ومناقشة وضع السكان السوريين الموجودين في شمال الغجر.
فهل تصح التوقعات الجديدة، ام تظل الامور تدور في مكانها حتى اشعار آخر؟

 

 

للرجوع

 

 

للتعقيب