يسلّم قيادة "اليونيفيل" في 28 ك2 بعد 3 أعوام في "مهمة بذلتُ فيها جهداً كبيراً وأحببتها كثيراً"
غراتسيانو لـ"النهار": إذا لم يتحقّق أي تقدم فعلينا تقويم الوضع

الجنرال غراتسيانو خلال حديثه الى "النهار". (ناصر طرابلسي)
بارتياح، يقلب قائد "اليونيفيل" الجنرال كلاوديو غراتسيانو الصفحة اللبنانية. "اغادر بمشاعر جيدة، لانه في نهاية المطاف نتكلم على وضع امني في الجنوب هو الاكثر استقرارا خلال الاعوام الثلاثة الماضية". واذا كان لديه شيء من الندم، "فلأنه يمكن دائما القيام بشيء ما في شكل افضل او اكثر ايجابية". وفي كل حال، يسلم الى خلفه الاسباني الجنرال البرتو اسارتا كويفاس القيادة في 28 كانون الثاني الجاري، و"كانت مهمة بذلت فيها جهدا كبيرا، واحببتها كثيرا، ولست متأكدا انني سعيد بالمغادرة".
8 أيام فقط تفصل عن الموعد، ويبقى الجنوب والخط الازرق والاستقرار والسلام الهمّ الاول للقائد، كما كان طوال الاعوام الثلاثة الماضية. فما ينقل عن تحركات عسكرية هنا او هناك وتبادل للتهديدات... لا يرى فيه "بصدق ضباب الحرب او اشارات الى امكان تدهور الاوضاع". ويقول لـ"النهار": "الوضع الميداني ايجابي... ونحن متفائلون حياله، لا سيما لجهة الحفاظ على الاستقرار في المنطقة". ويدعم تفاؤله بما يلاحظه من "تغيير جذري ايجابي تحقق في الاعوام الثلاثة الماضية".  
كأن في ذهنه العسكري الاستراتيجي خريطة سلام للجنوب رسم خطوطها في ضوء خبرته العسكرية الطويلة. "نحن في مرحلة وقف الاعمال العدائية... لكن على الافرقاء ان يطبقوا وقف اطلاق النار. وهذا الوقف قرار سياسي"، على قوله. يحض بالطبع، ويشدد على ضرورة تحقيق تقدم على هذا الصعيد. "اذا لم يحصل اي تقدم او تطورات ايجابية خلال السنوات القليلة المقبلة، فقد تتساءل الدول المشاركة في "اليونيفيل" عن سبب وجود جنودها في الجنوب... واذا لم يكن لدى الافرقاء اي نية لتحقيق تقدم، فعلينا تقويم الوضع عاجلا ام آجلا".
عن الغجر والقرار 1701 والوضع بين لبنان واسرائيل ووحول الجنوب والمنطقة وآمال المستقبل و"اليونيفيل"... سألناه. فأجاب وشرح واوضح ونصح وحض وشدد، مُستَعدًا برحابة صدر لمستقبل جديد، لمهمة اخرى تُحدَّد له. الجنرال جلس بكل هيبته واناقته العسكرية في كرسيه في المكتب، وحوله عدد من معاونيه، يتابعون، يدوّنون... "تفضلي"، قال بعد ترحيب ومجاملة. وبدأ الحوار.  
• بالامس دخلت دورية للجيش الاسرائيلي المنطقة اللبنانية المحتلة في الغجر، وعمدت القوات الاسرائيلية الى تدعيم مواقعها حول مزارع شبعا، في وقت سيّر الجيش اللبناني دوريات على طول الحدود. كيف تقرأ كل هذه التحركات العسكرية على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية؟
- لقد سبق ان بحثنا مرارا في هذه المسائل مع الافرقاء. وما يتردد في الصحف ووسائل الاعلام لا يعكس حقيقةً الواقع الميداني في الجنوب. الوضع الميداني يراوح بين الجيد والجيد جدا. وفي الاشهر الاخيرة، عقدت لقاءات ثلاثية (لبنانية – دولية - اسرائيلية)، وحللنا عددا من المشاكل على طول الخط الازرق. والاحداث الميدانية الخطيرة، إما هي غير موجودة، وإما هي صغيرة جدا، والوضع يتحسن. بالطبع، لا تزال لدينا مشاكل يجب حلّها في العديد من الاماكن.
بالنسبة الى الغجر، فان قسمها الشمالي تحت الاحتلال الاسرائيلي. وبحسب القرار 1701، يقتضي ان تنسحب اسرائيل منه، ونعمل على تسهيل هذا الانسحاب. وفي غضون ذلك، اذا عمدت دورية اسرائيلية الى تخطي الخط الازرق ودخول القسم الشمالي من الغجر، فهذا الامر يدخل ضمن الخرق المتواصل للقرار 1701 والذي سبق ان اعلن عنه. ويعرفون انه يجب ايجاد حل له، لانهم يقرّون بانه خرق للقرار 1701.
اما بالنسبة الى مزارع شبعا، فهي خارج منطقة عمليات "اليونيفيل"، مع اننا عملنا احيانا على تسهيل حلول لبعض الحوادث التي وقعت. لذلك، لدي رسالة ثقة، واعتقد ان هناك املا في المستقبل، وفي اننا سنواصل، مع الجيش اللبناني، السيطرة على الوضع. واعتقد ان الوضع الميداني ايجابي.

 
"رسائل داخلية"
 
 • الى جانب هذه التحركات العسكرية التي نشهدها من وقت الى آخر، هناك ايضا تبادل للتهديدات بين اسرائيل و"حزب الله". كل هذه العوامل مجتمعة الا تشكل في رأيك اشارات الى امكان حصول تصعيد عسكري في المستقبل؟
- لا، غالبا ما اتواصل مع الجانبين، واحافظ على العلاقة بينهما، والامور الى تحسن. لا ارى بصدق ضباب الحرب او اشارات الى امكان تدهور الاوضاع. بالطبع، الوضع ليس صلبا، ونحن في مرحلة وقف الاعمال العدائية – والتي تلي عادة مرحلة الحرب – ونحافظ عليها بنجاح. وستكون الخطوة التالية وقف اطلاق النار. والانتقال من وقف الاعمال العدائية الى وقف اطلاق النار يتخطى "اليونيفيل". لذلك، يمكننا الحفاظ على وقف الاعمال العدائية، لكن على الافرقاء ان يطبقوا وقف اطلاق النار، لان هذا الوقف قرار سياسي.
وفي الوقت الحاضر، تدعم "اليونيفيل" وقف الاعمال العدائية، بدعم من القوات المسلحة اللبنانية. لكن عاجلا ام آجلا، على الافرقاء العمل على ايجاد حلّ دائم يسمّى وقف اطلاق النار. وهذا الامر يشكل تغييرا حساسا. ولا حلّ حتى الآن لمزارع شبعا او غيرها. لذلك، فإن هذا الخطاب بين الجانبين قد يُقرَأ اكثر كرسائل داخلية، لكنه لا يعكس الوضع على الارض. وكما سبق ان قلت، نحن متفائلون حيال الوضع الميداني في منطقة عمليات "اليونيفيل" لجهة الحفاظ على الاستقرار فيها. لكن الجنوب جزء صغير من لبنان، ولبنان في منطقة كبيرة لا نسيطر عليها. واذا حصل امر كبير فيها، فقد يؤثر على الوضع في الجنوب.
• قلت انك غالبا ما تتواصل مع الجانبين وتحاول الحفاظ على العلاقة بينهما. هل من السهل القيام بهذا العمل؟
- لا، لا يوجد عمل سهل في العالم. وعملي خصوصا تكتنفه  تحديات، علمًا ان الافرقاء كانوا متعاونين مع القادة العسكريين في "اليونيفيل". بالطبع، هناك ماض طويل من قلة الثقة والمودّة بين الافرقاء، وبالتأكيد هناك الكثير يجب القيام به من اجل ارساء اسس من الثقة تتيح لهم العمل معا.
• ما الامور التي يجب القيام بها؟
- مهمة "اليونيفيل" هي الحفاظ على الامن في منطقة صلاحياتها، في اطار القرار 1701. لذلك، فهي مسؤولة عن ايجاد حلول لوقف عمليّ للاعمال العدائية. ولا يمكن ايجاد حلول للمشاكل السياسية، لان الامر لا يتعلق بنا. وفي اطار الاجتماعات الثلاثية (الاسرائيلية – الدولية – اللبنانية) المنعقدة على الخط الازرق، نتناقش في مسائل عملية. مسؤوليتنا ليست ايجاد حلول للوضع (السياسي) القائم او قضية مزارع شبعا، بل ايجاد حلول عملية تتعلق بالخط الازرق واثارة مسألة الخروق وحلها. وحتّى لو بقيت هناك خروق (للقرار 1701)، الا اننا حققنا تقدما، لا سيما على صعيد تحديد الخط الازرق ومعالجة قضايا عملية. وهذا النوع من الامور يمكن ان يشكل خطاً لاتباعه في المستقبل، بغية تحقيق خطوات اضافية ايجابية.  
                
 
"مشكلة إنسانية في الغجر"
 
• عقَدَت قبل اكثر من اسبوع جولة ثانية من المناقشة مع السلطات الاسرائيلية حول الغجر. ما العائق الرئيسي الذي يحول دون التوصل الى حل عملي حتى اليوم؟
- قضية الغجر قديمة، والمناقشة حولها مستمرة من مدة طويلة. وكما سبق ان قلت، فان شمال الغجر تحت الاحتلال الاسرائيلي. ولا شك في ان القرار 1701 ينص على انسحاب فوري لاسرائيل من هذا الجزء من البلدة. عام 2000، انسحبت القوات الاسرائيلية منه، لكن لم تنتشر فيه القوات المسلحة اللبنانية، ولا غيرها، لان ثمة مشكلة تتعلق بالناس هناك. فجذور هؤلاء سورية، ويحملون جوازات سفر اسرائيلية، وفي الوقت عينه لا تزال لديهم علاقات بسوريا ولا يريدون الانفصال عن جذورهم.
لذلك لدينا مشكلة انسانية تتعلق بالناس هناك. وقد تقدمت "اليونيفيل" باقتراح لتسهيل الانسحاب الاسرائيلي. لا نناقش الحاجة السياسية الى تحقيق هذا الانسحاب، لان هذا الامر تقرر مسبقا، ويجب ان ينسحب الاسرائيليون. لكن الاسرائيليين يريدون التأكد من ان "اليونيفيل" ستحمي الناس في هذا الجزء من الغجر بعد انسحابهم. وهذه المناقشة تتعلق بايجاد حلول لما سبق ان اشرت اليه. وفي الاجتماعات الثلاثية، وجدنا حلولا للعديد من المشاكل، ولا تزال هناك مشكلة اكبر تحتاج الى ثقة من الافرقاء والتزامهم. لكن كما قلت، فان (تنفيذ) هذا القرار (اي الانسحاب) واجب على اسرائيل. لذلك، علينا الاستمرار في ابقاء الاتصالات قائمة، وخصوصا انه سيكون مهما جدا حصول الانسحاب.
• متى تتوقع حلا عمليا للغجر؟
- كنت اتوقعه قبل اكثر من سنة. لكن الوقت تأخر بالنسبة اليّ. آمل في ان يتحقق... لكنني اغادر بعد ايام قليلة. وحتى لو قرر الافرقاء المضي في الحل غدا، فلن يكون الوقت كافيا للانتهاء من كل الوثائق. وهذا الامر اتركه لخلفي، وآمل في ان يتحقق قريبا جدا... واذا تحقق في الايام المقبلة، فسيكون ذلك بمثابة معجزة. نحن في ارض المعجزات، في الارض الام للطوائف الموحِّدَة، ولا يمكن التكهن. وسأفاجأ اذا حصل الامر.   
• تردد ان اسرائيل تتهم لبنان بأنه يرفض التوصل الى اتفاق معها حول التدابير الامنية في الغجر. ما صحة هذا الامر؟
- هذا الكلام بلا معنى، ولا يعكس حقيقة ما حصل في المناقشات. اعتقد انه مجرد تكهنات اعلامية، وليس مثبّتا اطلاقا.
               
 
"تغيير جذري تحقق"
 
• كيف تقوّم الوضع بين لبنان واسرائيل منذ صدور القرار 1701؟
- هذه النقطة مهمة، وترجعنا الى ما سبق ان قلته. بعد عام 2006، حصلت حادثة اطلاق نار وحيدة بين لبنان واسرائيل، وتحديدا في شباط 2007، وكنت في بداية قيادتي لـ"اليونيفيل. وبعد ذلك، لم يحصل اي تبادل للنار بين البلدين، باستثناء اطلاق صواريخ على يد ارهابيين، والذي لا يدخل في هذا النطاق. كذلك، انتشر الجيش اللبناني في الجنوب للمرة الاولى منذ 30 عاما، وارسى استقرارا في المنطقة.
انطلاقا من هنا، يمكن القول عن الوضع ان تغييرا جذريا ايجابيا تحقق في الاعوام الثلاثة الماضية. وعلى الصعيد الاستراتيجي، وايضا الاقتصادي، فان حالة الجنوب افضل مما كانت قبل ثلاثة اعوام، ونشهد عمليات بناء ونشاطات كثيرة فيه. لكننا لا نزال في مرحلة وقف الاعمال العدائية، ولم نصل بعد الى مرحلة وقف اطلاق النار، وهذا امر مهم. وقف اطلاق النار يتوقف على الافرقاء، وهو قرار سياسي.
القرار 1701 شامل جدا، ويتضمن جزءين، الاول يتعلق بالامن، والآخر بقضايا عالقة. من مسؤولية "اليونيفيل" الامن، اضافة الى العمل مع القوات المسلحة اللبنانية والحفاظ على وقف الاعمال العدائية ودعم اعادة بناء الجنوب الخ. وهذه الامور نجحت ولا تزال تحقق نجاحا. بالنسبة الى الجزء الآخر من القرار، هناك مسألة مزارع شبعا والمشكلة الفلسطينية ونزع سلاح الميليشيات بالنسبة الى الجهة الاسرائيلية الخ. كل هذه الامور ليست ضمن صلاحيات "اليونيفيل"، وهي مسائل سياسية ترجع الى الافرقاء، وعليهم ان يناقشوها.
•قلت ان الامن من مسؤولية "اليونيفيل". ماذا عن مختلف الحوادث التي سجلت في الاعوام  الاخيرة، من تفجيرات واطلاق صواريخ واكتشاف اسلحة...؟
- الوضع جيّد وتحت السيطرة. لدينا نحو 13 الف جندي (دولي) منتشرين في المنطقة، اضافة الى آخرين في البحر، الى جانب القوات المسلحة اللبنانية. ولو لم تكن هناك مشاكل في الجنوب، لما كنا هنا، ولعدنا الى منازلنا. نعم، هناك حوادث، وثمة ما يجب القيام به. حصل اطلاق للصواريخ على اسرائيل مرات عدة في الاعوام الثلاثة الماضية... وهو مؤشر الى ان هناك عملا يجب القيام به.
من جهة اخرى، من الضروري الاستمرار في العمل مع الجيش اللبناني، المسؤول الاول عن الحفاظ على الامن في المنطقة. كذلك، فان منع اطلاق الصواريخ من لبنان عمل مخابراتي اكثر مما هو عملياتي. ولمنع اطلاق الصواريخ، يجب اجراء تحقيق. وهذا الامر برمته في يد الجيش اللبناني، لان لا صلاحية لنا في القيام بذلك. عدا ذلك، يعود الينا وضع تدابير وقائية موضع التنفيذ لمنع اطلاق الصواريخ. وقد حققنا الكثير منها، واعتقد ان المواطنين يقدرون ما قمنا به. في خربة سلم، حصل انفجار كبير. وهذا برهان على انه لا تزال هناك اسلحة في الجنوب. لكن يمكن القول ان لا برهان لدينا على تهريبها الى المنطقة. وعلى الارجح هذه الاسلحة ليست جديدة، وبالتالي لم تُهرَّب بعد عام 2006. الامن همّ لدينا، ويمكن القول اننا متفائلون.
اطلاق الصواريخ مسألة خطيرة، لان من يقف وراءها إرهابيون. واذا حصل ان ردّت اسرائيل على مصدرها، فذلك قد يوتر الوضع ويؤدي الى تدهوره. فمن المهم جدا ان تركز القوات المسلحة اللبنانية جهدها على هذا الصعيد.

 
"سيحصل عاجلاً ام آجلاً"
 
• هل تعتقد ان القرار 1701 فاعل ام نحتاج الى قرار آخر؟
- اعتقد انه جيد. في المنطقة تعقيدات عدة، ومن وضعوا القرار 1701 حاولوا وضع مقاربات مختلفة للمشكلة. وكما سبق ان قلت، هناك الامن ونافذة لايجاد فرصة لتحقيق السلام. من السهل نشر قوى والقول بان العسكر يحققون الامن، لكن من الصعب اقناع السياسيين بالعمل معا وحل المشكلة. واعتقد ان السنوات القليلة المقبلة مهمة جدا. فاذا لم يحصل خلالها اي تقدم او تطورات ايجابية، فعندها قد تتساءل الدول المشاركة في "اليونيفيل" عن سبب وجود جنودها في الجنوب، وتثير ضرورة عمل الافرقاء معا.
• الم تبدأ هذه الدول بالتساؤل بعد؟
- لا، ليس بعد. ونحن هنا بناء على طلب الافرقاء، وولايتنا تتجدد كل سنة، ويتم التأكيد لمجلس الامن الدولي ضرورة بقاء "اليونيفيل" في الجنوب. ففي الماضي كان عديد "اليونيفيل" قليلا، وقد حققت امورا جيدة كثيرة، لكنها لم تكن كافية على صعيد وقف الاعمال العدائية. اليوم، عديدها كاف وكبير، واحيانا يتسبب ذلك بمشاكل مع العديد من المدنيين. وخفضه حاليا قد يكون سلبيا. لكن في الوقت عينه، اذا لم يكن لدى الافرقاء اي نية لتحقيق تقدم، فعلينا تقويم الوضع عاجلا ام آجلا. نحن نفتح نافذة فرص امام الافرقاء.
• ما تصورك لـ"اليونيفيل" في الجنوب اذا لم يحقق الافرقاء اي تقدم في المستقبل؟
- ليس لدي تصور، لان هذا العمل من اختصاص القائد المباشر، وبالتالي يجب ان تسألي خلفي عن ذلك. لكن حتى اليوم، تمكنت "اليونيفيل"، بالتعاون مع القوات المسلحة اللبنانية، من الحفاظ على وقف الاعمال العدائية. احداث عام 2006 كانت مأسوية، لكنها تمكنت من جمع الدعم الدولي للبنان، وكانت توقيتا جيدا لتوسيع "اليونيفيل" وكي ترسل الدول جنودها اليه.
والمهمة التي تضطلع بها "اليونيفيل" حاليا مهمة ومكلفة جدا. وما اقوله هو انه سيكون من الضروري في السنوات القليلة المقبلة ان تبقى "اليونيفيل" هنا، في وقت يضغط المجتمع الدولي على الافرقاء ليحققوا تقدما، وذلك عبر القول ان هذه القوى لا يمكن ان تبقى هنا الى ما لا نهاية. وعاجلا ام آجلا، يجب ايجاد حل لهذه القوى. وبعدها، يجب ايجاد تغيير في الهيكلية، لانه سيكون هناك وقف لاطلاق النار. لكن ابقاء الامور على حالها- فيُلقَى اللوم على "اليونيفيل" بانها تقوم بالكثير او بالقليل- سيكون في الواقع عذرا للآخرين كي لا يبذلوا اي جهد. 
نحن سعداء لان الوضع كان مستقرًا خلال الاعوام الثلاثة الماضية، وتلقينا دعما جيدا من القوات المسلحة اللبنانية. في غضون ذلك، يجب ان يدعم المجتمع الدولي الجيش اللبناني، من اجل تقويته، خصوصا على الصعيد الميداني.
 
 
"المستقبل في أيدي اللبنانيين"
 
• تنتهي ولايتك في 28 كانون الثاني الجاري. وقد تردد ان اسرائيل لم تمانع في بقائك في قيادة "اليونيفيل”. في رأيك، اي فريق لم يبدِ دعمًا لاستمرارك في القيادة؟
- اذا اخذنا ما تردد في الصحف، فالامر يتوقف على العام (الذي صدرت فيه). فاذا قرأت صحف العام الماضي، يتبين انها كانت معارضة (لي)، ثم  صارت مؤيدة. من المهم ان تكون علاقاتي بكل الافرقاء متساوية ومتوازنة. لقد شعرت بان لدي دعما من مختلف الافرقاء في معظم الاوقات، وذلك لان لديهم مصلحة مع "اليونيفيل". فاليونيفيل تساعدهم جميعا، لانها ترسي وضعا ايجابيا وهادئا. واحيانا، يجب ان نكون حازمين في قراراتنا والتزاماتنا. فاذا كانت هناك خروق من هذا الفريق او ذاك، فيجب استنكارها، وعلينا ان نكون مستعدين للقيام بمسؤولياتنا. نحن هنا من اجل شعب الجنوب، وليس من اجل اي فريق. لذلك، يجب ان نكون احيانا حازمين، وبالتالي قد لا نخدم مصلحة احد الافرقاء. واحيانا، ربما اغضبت الفريقين، واحيانا ربما حصل العكس. وما اشعر به هو انني حزت احترام الفريقين.
• هل تعتقد انك قمت بعمل جيد؟
- التاريخ والشعب هما اللذان سيحكمان على عملي. لا استطيع ان اقوّم ما قمت به، فذلك ليس مقبولا في الامم المتحدة. واعتقد ان "اليونيفيل" قامت بأفضل ما يمكنها.
• ما نصيحتك لخلفك؟
- ان يعمل مع شعب الجنوب، ويحافظ على المساواة والتوازن في علاقاته بكل الافرقاء، ويكون مستقلا.
• هل تغادر لبنان بمشاعر جيدة ام بشيء من الندم؟
- الاثنان معا. لدي مشاعر جيدة، لانه في نهاية اليوم نتكلم على وضع امني في الجنوب هو الاكثر استقرارا خلال الاعوام الثلاثة الماضية. وهناك شيء من الندم، لانه يمكن دائما القيام بشيء ما في شكل افضل او اكثر ايجابية. وفي كل حال، اترك القيادة، وهي مهمة بذلت فيها جهدا كبيرا، واحببتها كثيرا، ولست متأكدا انني سعيد بالمغادرة.
• ما رسالتك الى اللبنانيين؟ 
- اقول لهم ان المستقبل في ايديهم. لقد تُرِكوا مرارا من المجتمع الدولي، واحيانا كثيرة كانوا وحيدين وواجهوا وحدهم اوضاعا سيئة كثيرة، ولا تزال لديهم امور غير محلولة. في المقابل، بلادهم غنية ومتعددة الثقافات والطاقات. والمستقبل في ايديهم، وعليهم تحمل مسؤولياتهم.
 

هالة حمصي

للرجوع

 

 

للتعقيب