tayyar.org
في العام 2000 قفزت
مسألة الغجر للواجهة كموضوع معقد الحل
اطرافه المعنيين به ثلاثة يضاف اليهم
رابع هو الامم المتحدة و مرد الامر لى
ظروف قرية الغجر و جنسية سكانها . حيث
ان الاصل في الامر ان الغجر بلدة
سورية احتلتها اسرائيل في العام 1967
، و عندما احتلت اسرائيل الجنوب
اللبناني في العام 1978 تمددت الغجر
كمنطقة مبنية في الارض اللبنانية ، و
بعد ذلك فرضت اسرائيل على سكانها
السوريين الجنسية الاسرائيلية ، و
كانت المعضلة في العام 2000 تواجه
الجميع ، لبنان يطالب بارضه لممارسة
سيادته عليها بقطع النظر عن ساكنيها ،
و اسرائيل تريد ان تحتفظ بالسكان
الذين حملتهم جنسيتها هم و الارض التي
يقيمون عليها حتى و لو كانت لبنانية
باعترافها و يجب عليها الخروج منها ،
و الامم المتحدة نريد ان تصيغ واقعاً
يمكنها من القول بان القرار 425 قد
نفذ و ان اسرائيل اوفت بالزاماتها
حياله . هنا كان الموقف اللبناني
حاسماً اما ان تبقى الغجر موحدة و
نستضيف القسم السوري تحت السيادة
اللبنانية حتى تحرير الجولان ، او
نستعيد القسم اللبناني و هو ثلثي
الغجر المبنية ،
رفضت اسرائيل ابقاء
الغجر موحدة تحت السلطة اللبنانية ، و
فرض لبنان ارادته و استعاد القسم
اللبناني مع صيغة امنية ملائمة تحفظ
لاهل الغجر تواصلهم و للقوى العسكرية
و الامنية اللبنانية مع قوات الامم
المتحدة حصرية القرار الميداني في ظل
السيادة اللبنانية التامة . و في حرب
2006 احتلت الغجر ثانية و جاء القرار
1701 ليفرض على اسرائيل الخروج منها و
اعادة الحال الى ما كانت عليها في
12تموز 2006 لكن اسرائيل كعادتها لم
تنصع للقرار و استمرت في احتلالها لها
تحت ذرائع مختلفة ، و الحقتها بذلك
بارض لبنانية محتلة في مزارع شبعا و
تلال كفر شوبا و النخيلة (لم تنسحب
منها في العام 2000) ، فضلاً عن
النقاط الثلاث المتحفظ عليها سابقاً
في رميش و العديسة و المطلة .
كان على لبنان ، و عل
المعنيين بالقرار 1701 ملاحقة اسرائيل
باخلالها و انتهاكها لهذا القرار لجهة
استمرار الاحتلال و الخرق للاجواء
اللبنانية بشكل دوري يومي من قبل
الطيران الاسرائيلي ، لكن الامم
المتحدة بقواتها و دبلوماسيتها لم تقم
بشيء يمنع اسرائيل عن اعتداءاتها ، و
تركز الجهد الدولي على مراقبة
المقاومة في سلوكها الهادف للحفاظ على
قدراتها الدفاعية . لكن الذي اعتبر
اثناء عدوان 2006 مستهجناً من قبل من
يقوم بتمثيل السلطة اللبنانية هو
تبرعه بما اسمي يومها "النقاط السبع "
و الذي كان اخطر ما فيها نزع سلاح
المقاومة دون معالجة اصل المشكلة ، و
تسليم الارض المحتلة في شبعا و غيرها
الى الامم المتحدة و ليس الى لبنان و
بحث مصيرها النهائي بعد ذلك من غير
تحديد زمن او سقف للقبول او الرفض من
قبل لبنان . و طبعاً كانت النقاط
السبع مرفوضة من قبل العماد لحود رئيس
الجمهورية انذاك و تالياً من قبل مجلس
الوزراء و حتما من قبل المقاومة و ظل
من اطلقها (الرئيس فؤاد السنيورة )
متمسكاً بها هو و بعض القيادات
اللبنانية التي تتخفى او تجاهر بالدعم
حسب موقعها و لكنها في معظمها مفضوحة
المواقف و العلاقة باميركا ،التي
تحاول الجمع بين القرار 1701 و النقاط
السبع ليكون التنفيذ بروحية توافق
اسرائيل عليها و هذا هو دور تلك
النقاط .
حاولت قيادة الجيش
اللبناني عبر لجنتها التي تشارك في
الناقورة باجتماعات ثلاثية الاطراف مع
اسرائيل و الامم المتحدة ( نحن نتحفظ
على اصل هذه الثلاثية شكلاً و هدافاً
) ان تتوصل الى حل لمشكلة الغجر عبر
تطبيق القرار 1701 طارحة عدة صيغ تؤدي
كلها الى اعادة القسم اللبناني الى
السيادة اللبنانية الا انها كانت
تصطدم في كل مرة بمطالب اسرائيلية
يستوحى منها نية مبيتة لتحوير القرار
و الدخول في تريبيات امنية لبنانية
اسرائيلية تطبق في جنوب لبنان من باب
الغجر و تعيد الى الاذهان بشكل او
باخر اتفاقية 17 ايار 1983 السيئة
الذكر ، لكن الجيش اللبناني كان
متنبهاً للفخ فلم يقع فيه حتى الان .
و لم تكن الامم المتحدة التي سقطت
حيادتها بشكل كامل في اكثر من موقع
سياسي او دبلوماسي او ميداني عسكري ،
لم تكن قادرة على ان تفرض حلاً تريده
اسرائيل و يحور القرار 1701 ، و هي
تتذكر محاولتها الفاشلة في ما خص
قواعد الاشتباك و كيف اجهضت على ايدي
الاحزاب و الشخصيات الوطنية اللبنانية
، لذلك بقي ضغطها على لبنان في حدود
المعقول الذي يستطيع لبنان تحمله و
رفضه .
اما اسرائيل التي جاءت
الى الحكم فيها حكومة يمينية استفزت
بمواقفها بعض الاطراف المحليين (داخل
الكيان الصهيوني ) و الاقليميين ، و
الدوليين (خاصة الولايات المتحدة
الاميركية ) وجدت نفسها بحاجة لتلطيف
صورتها المتشددة بسلوكيات تظهر
تجاوباً منها مع بعض المواقف الدولية
و يكون فيها " خسارة ميدانية ظاهرة "
لها ، و لكن تجعل من هذا السلوك فعلاً
مؤثراً لانتاج تغيير تريده و يشكل
نجاحاً استراتيجياً هاما لها . و لان"
الضغط الاميركي " تركز على اسرائيل في
الاونة الاخيرة في مسألة تطبيق القرار
1701 خاصة مسألة الانسحاب من الغجر
اللبنانية ، فقد جاءت الخديعة
الاسرائيلية في الموضوع متمثلة ب :
- " وعد بالانسحاب " من
الغجر يروج له اليوم اما تنفيذه فيبقى
رهن بنتائج الانتخابات اللبنانية ،
الامر الذي يستفيد منه كما تقول
اسرائيل "المعتدليين" من اتباع اميركا
في لبنان و يشكل ورقة بيدهم على اعتاب
الانتخابات تخولهم النبجح بالقول ان
الدبلوماسية تحرر من غير كلفة ، اما
اذا كانت النتائج النيابية في غير ما
يرضي اسرائيل و فازت المعارضة الحالية
، فان اسرائيل تمتنع عن تنفيذ الوعد ،
و تحمل المعارضة التي قد تكون وصلت
الى السلطة مسؤولية عدم التنفيذ و
اسرائيل احتاطت للامر فحركت مخابراتها
لتجعل سكان الغجر يطالبونها بالبقاء
في القرية و ابقاءها موحدة تحت سيطرة
اسرائيلية ، و لم تكتف بذلك بل جاءت
هاآرتس الصحيفة الاسرائيلية ذاتها
التي نشرت خبر الوعد بالانسحاب ،
لتقول صراحة " ان اسرائيل لن تنسحب من
الارض اللبنانية اذا فازت المعارضة ،
و تكون بذلك قد جعلت و بكل وقاحة
مسألة تطبيق قرار دولي ، و ( الانسحاب
من الغجر اللبنانية ) و رقة انتخابية
في الداخل اللبناني تلعبها اسرائيل .
- رفض تسليم الغجر الى
لبنان ، و اقتصار العملية على انسحاب
" 120 جندياً اسرائيلياً " منها (هم
مجمل القوة الاسرائيلية في البلدة ) و
دخول 260 جندياً من قوات الدرك
الايطالي اليها لحفظ الامن فيها . و
هذا اول تحوير خطر للقرار 1701 و قبله
القرار 425 ، حيث ان مهمة القوات
الدولية فيهما تنحصر باستلام الارض و
تسليمها مباشرة الى الجيش اللبناني ،
و العمل بعد ذلك تحت القرار و السيادة
اللبنانية دون اي يكون للامم المتحدة
انش واحد تمارس عليه سلطة مستقلة.
- تكليف اسبانيا بقواتها
في اليونيفل (الحلف الاطلسي ) بفرض
طوق حول الغجر يمنع المدنيين
اللبنانيين من الوصول اليها ، او
الاقتراب من منطقة تلاصقها و بعمق 800
م تقريباً ، اي اقامة الحزام الامني
الذي طمعت اسرائيل باقامته في العام
2006 و افشلتها المقاومة ، و لم يستجب
القرار 1701 لمطالبها فيه ، فيكون ذلك
اذا حصل تحوير آخر لهذا القرار . و
هنا نذكر بان قوات اليونيفل تتجاوز
الكثير من صلاحياتها اليوم و تمنع
اللبنانيين من الوصول الى اكثر من
نقطة او منطقة على الحدود و هي اقامت
حتى الان ما تسميه هي المنطقة العازلة
في الارض اللبنانية حماية لاسرائيل
دون اي وجه حق او مبرر و الغريب في
الامر السكوت اللبناني على ذلك ، اذ
باي حق تمنع القوات الدولية اهل
العباسية من الدخول الى ارضهم و باي
حق تحول دون وصول الملاكين في المنارة
التي استعدناها في العام 2000 من
استثمار حقولهم ، و كيف يمنع
الاعلاميون من الوصول الى خط الحدود
الدولية في اللبونة و المنارة و
المجيدية ، حتى و الى الخط الازرق في
مزارع شبعا .
على ضوء ما تقدم ، و ما تمت ممارسته
من سلوكيات لقوات الامم المتحدة نرى
ان اشاعة الوعد الاسرائيلي بالانسحاب
من الغجرلا يعدو كونه خدعة و لا يشكل
انسحاباً حقيقياً ، و لا تحريراً لارض
لبنانية، بل هي تحوير للقرار 1701 ، و
تأكيد لممارسات خاطئة تقوم بها قوات
اليونيفل بعيداً عن وظيفتها الحقيقية
عبر اقامتها للحزام الامني الاممي
لصالح اسرائيل في الارض اللبنانية ، و
هو في المجمل تطبيق لروح النقاط السبع
المرفوضة ، ما يمكننا من القول : ان
لبنان اراد ان يحرر مزارع شبعا كما
تحررت ارض قبلها في الجنوب و منها
الغجر ، فوجد نفسه في وضع يلحق الغجر
بمزارع شبعا و يدخلها في حيز النقاط
السبع ليكون التنازل عن السيادة هناك
منطلقاً من هذه البلدة .
العميد الدكتور امين محمد حطيط