نهاية كانون الثاني موعد الانسحاب الإسرائيلي من الغجر ؟
   ملفات شائكة مع تفجير الضاحية
احتدام بعد كلام نصرالله

النهار 29-12-2009

حملت الأيام الاخيرة من السنة خرقين، أمنيا وسياسيا، للهدوء الذي يسود الوضع الداخلي، تمثّل أولهما في المخاوف التي أثارها التفجير في مقر لحركة "حماس" بالضاحية الجنوبية مساء السبت الماضي، فيما برز الثاني مع استعادة حملات متبادلة ومتوترة بين "حزب الله" وقوى في 14 آذار على خلفية خطاب الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الاحد في ذكرى عاشوراء.
وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" ان عدم انعقاد مجلس الوزراء هذا الاسبوع سيساهم في تبريد "الحماوة" الطارئة على المناخ الداخلي في انتظار تحديد موعد جلسة الاسبوع المقبل، لكن ذلك لا يعني ان تطورا خطيرا، كانفجار حارة حريك، سيمر من دون اختبار الحكومة في مقاربتها لهذا التطور ووضع القوى المشاركة فيها على محك التجربة الاولى لتطور أمني كهذا. وأوضحت ان التفجير الذي حصل شكّل استهدافا أمنيا مزدوجا ومباشرا لكل من "حزب الله" وحركة "حماس" في منطقة تحمل خصوصية أمنية استثنائية.
وهذا في ذاته يشكل الدلالة الاقوى على خطورة هذا الاستهداف وضرورة التحسب لاختراقات مماثلة ربما كانت تتصل بالوضع اللبناني بكل عناصره، وتحمل دلالات على صراعات معينة أخرى لا تزال تستبيح الساحة اللبنانية. ومع ذلك، فان أمورا بالغة الالتباس حصلت عقب التفجير وبدت معها الاجهزة الامنية والقضائية الشرعية مقصيّة قسرا عن القيام بمهماتها، وهو الامر السلبي الآخر الذي واكب هذا الحادث والذي لن يكون ممكنا السكوت عنه. ولمّحت المصادر الى أن وزراء سيثيرون هذا الامر في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء وسيطلبون ايضاحات تفصيلية عما جرى ولا سيما من حيث "إقصاء" الجهات الحزبية المعروفة في الضاحية الجهات الشرعية في الساعات الاربع والعشرين التي أعقبت الانفجار عن الاضطلاع بمهماتها. ولم تخف ان ما صدر من تبريرات في هذا المجال لم يكن مقنعا وخصوصا بعدما برزت معطيات تثير الشكوك في التأخير الذي حصل في الكشف القضائي والامني على مسرح الانفجار والغموض الذي لا يزال يكتنف طبيعته وامكان ان يكون المسرح قد تعرض للعبث به. ولفتت الى ان الاتصالات السياسية والامنية التي أجريت في اليومين الاخيرين أظهرت ان التفجير أدى الى فتح ثلاثة ملفات ينتظر ان تتركز عليها الاهتمامات كأولوية طارئة، وهي: عودة خطر التفجيرات، وحرية الحركة للأجهزة الامنية والقضائية، وملف "الانتشار" الفلسطيني خارج المخيمات.
في غضون ذلك، لوحظ ان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله تجاهل في كلمته في ذكرى عاشوراء التفجير الذي حصل في الضاحية وشدد في المقابل على "تجاوز لبنان بنسبة كبيرة جدا مرحلة من أخطر المراحل على مصيره خلال السنوات الخمس الماضية". وإذ أكد "اننا نريد التعاون وشبك الايدي"، أعلن "أننا لن ننجر بالاستفزاز الذي يمارسه بعض القوى". وخصص جانبا من كلمته "للمسيحيين في لبنان" فدعاهم الى "نقاش هادئ في ما بينهم وفي داخلهم حول الخيارات الحالية والمستقبلية والافادة من تجارب الماضي (...) وأن يستعرضوا نتيجة رهان بعضهم على اسرائيل (...) وعلى الادارة الاميركية". وذكّر بنموذج العراق حيث "لم يستطع جيش (أميركي) طويل عريض ان يقدم الحماية للمسيحيين في العراق".
وأثار كلامه موجة من ردود الفعل لدى قوى في 14 آذار، بينها مواقف منددة لنواب في "كتلة المستقبل" واعتبر رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ان كلام نصرالله "يشير الى عدم اعترافه بوجود طاولة حوار وطني وانه يعتبر ان لديه وكيلا شرعية بين المسيحيين يتبنى وجهة نظر "حزب الله" ويدافع عنها".
اما حزب الكتائب، فرأى "انه تحت ستار النصائح وجه السيد نصرالله تحذيرات الى المسيحيين"، ودعاه الى "تطبيق نصائحه على نفسه اذ هو أولى بها".

 
الغجر
 
على صعيد آخر نقل أمس مراسل "النهار" في واشنطن هشام ملحم عن مصادر أميركية مطلعة قولها لـ"للنهار" ان الاتصالات التي تتولاها الامم المتحدة مع كل من لبنان واسرائيل، في شأن تطبيق خطة "اليونيفيل" المتعلق بمستقبل بلدة الغجر، والتي تدعمها واشنطن، قد ادت الى تفاهم يقضي بانسحاب اسرائيل من الشطر الشمالي للبلدة الواقع في لبنان وفقا للخط الازرق في نهاية كانون الثاني 2010، تنفيذا للقرار 1701 الذي يطالب  بالعودة الى الوضع الذي كان سائدا فيها قبل الاجتياح الاسرائيلي للاراضي اللبنانية في تموز 2006 بعد بدء الاشتباكات الحدودية بين "حزب الله" واسرائيل بما في ذلك احتلال شمال الغجر. وكان لبنان قد ابلغ الامم المتحدة موافقته على الخطة، كما ان اسرائيل، وان لم تقبل الخطة رسميا، ابلغت قائد "اليونيفيل" الجنرال كلاوديو غراتسيانو والمنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان مايكل وليامس انها تعتزم سحب قواتها، وان تكن لا تزال تناقش بعض التفاصيل التقنية مع الامم المتحدة. وتأمل الامم المتحدة، وكذلك الولايات المتحدة، في ان يؤدي الانسحاب الاسرائيلي من الغجر الى تخفيف حدة التوتر بين لبنان واسرائيل.
وتتابع ادارة الرئيس باراك اوباما من خلال فريق المبعوث جورج ميتشل، وتحديدا نائبه فريديرك هوف، ملف الغجر مع الامم المتحدة ولبنان واسرائيل وسوريا، وهذا ما فعله هوف خلال جولته الاخيرة على هذه الدول.
وتقضي الخطة بان تقوم الامم المتحدة، بعد انسحاب اسرائيل وعودة السيادة اللبنانية الى شمال الغجر بنشر 12 عسكرياً من قوات اليونيفيل اضافة الى ضابط لبناني وثلاثة عسكريين لبنانيين اخرين في البلدة، شرط  الا يؤدي الانسحاب الاسرائيلي الى تغيير الحياة اليومية لسكانها بشطريها الشمالي والجنوبي، أي السماح لسكان القرية الذين يصل عددهم الى نحو الفي نسمة ينتمون الى الطائفة العلوية بالانتقال والتحرك بين شطريها بحرية.
وتأخر اسرائيل في قبول خطة "اليونيفيل"، وفقا للمصادر الاميركية التي طلبت عدم ذكر اسمها، يعود الى عدم قدرة  الحكومات الاسرائيلية بعد حرب 2006 على ان توضح لسكان البلدة ماذا سيحصل لهم بعد انسحاب اسرائيل. واوضح سكان الغجر باكثر من طريقة معارضتهم لانسحاب اسرائيل من الشطر الشمالي للقرية. وثمة اعتقاد ان سكان القرية سيقبلون وان على مضض بالانسحاب الاسرائيلي، ما دام شطرا البلدة مفتوحين بعضهما على البعض. وكان ثمة تخوف في اوساط السكان من بناء جدار بعد انسحاب اسرائيل، وهو أمر غير صحيح، وفقا لخطة "اليونيفيل". ويفترض ان تواصل اسرائيل بعد انسحابها من الغجر تزويد سكانها المياه والكهرباء، وهو أمر وافق عليه لبنان، لان الهدف اللبناني الرئيسي هو ضمان الانسحاب الاسرائيلي العسكري الى جنوب الخط الازرق.
ومن المتوقع ان يتوصل كل من لبنان واسرائيل الى تفاهم او اتفاق منفرد مع الامم المتحدة على تحديد كل طرف مسؤولياته وفقاً لخطة "اليونيفيل" قبل البدء بتنفيذ الانسحاب. وتطالب اسرائيل "اليونيفيل" باتخاذ اجراءات أمنية حول محيط الغجر لمنع حزب الله من ملء أي فراغ ينشأ عن الانسحاب، خصوصاً وان القرية كانت محور قتال عنيف بين الطرفين عام 2006.
وتتحدث المصادر الاميركية المطلعة بثقة عن انسحاب اسرائيل من الغجر في نهاية الشهر المقبل، وترى ان أي تأخير في هذا الموعد لن يكون لاسباب سياسية، بل لاسباب تقنية اذ لا تزال ثمة بعض القضايا العالقة التي يواصل الجنرال غراتسيانو والمنسق وليامس العمل على حلها مع اسرائيل قبل بدء الانسحاب.


 

للرجوع

 

 

للتعقيب