الغجر: خوف من المجهول وخوف من المقابلات في الاعلام

على الرغم من تخوفهم من الحديث امام الكاميرات، مراسل موقع بكرا يكسر الجليد ويتحدث إلى سكان الغجر حول المخطط الاخير والذي بموجبه تنسحب اسرائيل من الغجر لتبقى في سيادة لبنانية

نقلاً عن موقع بكرا - عادل الشمالي


 

تصوير : عادل الشمالي

من نريد أن نُصدق أو نأخذ كلامه على محمل الجد؟ سؤال يسأله تقريبا كل مواطن في قرية الغجر السورية المحتلة، سؤال من الصعب الإجابة عليه بالنسبة لهم.

في استطلاع رأي الشارع في قرية الغجر السورية المحتلة حول ما تتناوله وسائل الأعلام عن الانسحاب المرتقب من الجزء الشمالي للقرية وعن اتفاق قريب بين إسرائيل ولبنان برعاية الأمم المتحدة وأطراف أخرى، وجدنا أن هناك معارضة شديدة لأي حل لا يأخذ برأي السكان وبمشاركة سورية حيث هي الوطن الأم وهي التي يجب أن يكون لها القرار الأول والأخير في تقرير مصير هذه القرية.

يقول أحد سكان قرية الغجر والذي يعمل عاملاً في أحد المصانع في كريات شمونه: "من الصعب اليوم أن نصدق وسائل الإعلام أو السياسيين بالنسبة للانسحاب من قرية الغجر، أنا اليوم همي الوحيد هو إعالة أولادي وإطعامهم فقط لا غير، ولا اهتم بالسياسة أبداً وان كنت تسألني عن رأي، أنا أقول إن قريتي سورية، هكذا أعرف من أبائي وأجدادي وليس هناك جزء جنوبي سوري وجزء لبناني شمالي، قريتنا أباُ عن جد هي سورية".

حسن اسم مستعار لأحد شباب القرية وهو يتعلم في الجامعة يقول: "أنا جداً مندهش ما هو السر في قرية الغجر ولماذا هذا الاهتمام؟ لو تصفحت وسائل الإعلام الإلكترونية اليومية لوجدت الغجر تقريباً تتصدر هذه الأنباء، فما السر يا ترى؟ لا اعرف! وأيضا تراها تتصدر الأخبار على شاشات الأقنية الفضائية، إن نبأ الانسحاب من قرية الغجر يأخذ حيزاً لا بأس به من نشراتهم اليومية، وكأن قرية الغجر أهم من نيويورك اليوم، أنا لا اعرف أين سأنهي دراستي هنا في إسرائيل، لبنان أو سوريا التي هي وطني الأم بحيث إني ولدت لأب ولأم من اصل سوري."

وفي حديث مع احد المسنين في القرية حدثنا عن هوية قرية الغجر السورية وعن حدودها وعن أيام زمان التي كان الأنصال مع الجولان ودمشق وما كان مرة تحت سيادة لبنان الشقيق، فيقول: " أنا عمري فوق 85 سنة وأسكن في الشطر الشمالي من القرية، بنيت بيتي هذا بعرق جبيني كما كل الأخوة في القرية بسنوات الخمسينات أي قبل أن يُحتل هذا القسم من قبل إسرائيل وحصلنا على تستريح ومخططات من الجمهورية العربية السورية وليس من لبنان، بعنا منتجاتنا الزراعية في دمشق والقنيطرة وليس في لبنان، نكن الحب والتقدير لجوارنا وأشقائنا أللبنانين فهم أخوتنا، لم نعتدِ على أرض لهم ولم نبني عليها. إسرائيل بعام 1967 وضعت الشريط شمال أخر بيت وعلى بعد 70 متر تقريباً هذا يعني أن قريتنا لم تتوسع ناحية لبنان".

وأكمل: "مخاوفنا من أن تُقسم قريتنا وتنقسم العائلة الواحدة وتُضيع أرضنا، فتبقى مع إسرائيل. هذا لا يعني أننا نريد تثبيت الاحتلال.نحن نريد تدخل من قبل سوريا لحل الموضوع".

وتقول أحد النساء القرية والتي يتواجد معظم أقاربها وأفراد عائلتها في دمشق والحسرة في عينيها: "أنا عمري فوق ال 70 سنة وبيتنا في القسم الشمالي، كيف يوجد عند الأمم المتحدة والمسئولين بهذه الدول قلب ليقسموا قرية صغيرة مثل قريتنا؟ قريتنا يجب أن تبقى موحدة مع بعضها البعض، حرام شرعاً، تقسيم العائلة الواحدة. أو نبقى قرية موحدة تحت الاحتلال او كل قريتنا بتكون مع لبنان مع كل أراضيها، أو نرجع للوطن الأم سوريا لأنه هي وطننا وأهلنا هنالك."

يشار إلى ان الجميع هنا يخاف الحديث أمام الكاميرا أو آلة التسجيل. الكل يوافق على الحديث شريطة ان لا يسجل او يصور. الخوف من المجهول وتقسيم العائلة الواحدة كبير جداً هنا في قرية الغجر. الناس تخاف من ثلاثة أشياء هامة بنظرهم وهي.

أولاً. تقسيم العائلة الواحدة إذا تقسمت قريتهم.

ثانياً. فقدانهم لأرضهم الزراعية التي ممكن أن تبقى تحت الاحتلال حتى لو كان عندهم أقارب في الجزء الجنوبي، فحسب القانون الإسرائيلي الدولة تسيطر على أرض الغائبين.

ثالثاً. أن يخسروا في المستقبل مواطنتهم السورية بحيث لن يعودوا لحضن الوطن الأم سورية.

أحد الشباب البالغ من العمر 45 سنة قال: "أخي العزيز أصبحنا كبالعي السكين، إذا قلنا حرام التقسيم سوف تُفسر أقوالنا وكأننا نثبت الاحتلال وإذا قلنا مع التقسيم سوف نكون قد تخلينا عن إنسانيتنا كبني بشر، لأنه ليس هناك من آدمي يرضى بتقسيم العائلة الواحدة، وكما نكون قد خسرنا القسم الكبير من أراضينا الزراعية والتي هي أغلى ما يمكن".

وأضاف : "ها أنت ترى ما أحد سائل عن أهالي الغجر، ولا حتى الجمعيات الإنسانية ولا ألأمم المتحدة تشاركنا رأينا في هذا الموضوع. لذلك ليس لنا إلا الصبر والأيمان بالله لحل مشكلتنا".

كبار السن هنا أيضا يصرون على أن قريتهم سورية بكامل أراضيها وهم أيضاَ ينتابهم الخوف من تقسيم العائلة الواحدة وفقدانهم لأرضهم ولهويتهم السورية، هم أيضاً يقولون" قد مللنا التحدث عن هذا الموضوع شرحنا عن قريتنا بما فيه الكثير ولكن لا حياة لمن تنادي في هذه الأيام، نحن كما قال المثل "من تحت الدلفة لتحت المز راب" سوف ننتقل من مشاكل إلى أخرى"

فماذا يا ترى سيكون مصير هذه القرية؟ وما ينتظر أهلها؟ وهل ستحقق لعنة الجغرافيا والمقصاة الدولية أهدافها على هذه القرية؟ وتتحول حياة هؤلاء السكان من صعب إلى أصعب.

تصوير : عادل الشمالي

للرجوع

 

 
  للتعقيب