هل تصبح قرية الغجر غجران؟ شمالية وجنوبية

مواطن من قرية الغجر 8-5-2009

سؤال يردده الكثير من الناس في انحاء العالم اليوم. الكل يتحدث عن تقسيم قرية الغجر وعن مصالح الدول المعنية بالأمر وعن مرابح كل منها جراء ذلك، في عالم اصبح به النفاق عادة والباطل حق والحق باطل.

الكل يتحدث عن هذا التقسيم وعن القرارات الدولية وتنفيذها، ناسين وللأسف أن في هذه القرية بشر وأناس عزل ، يسكون قريتهم كعائلة واحدة، همهم الوحيد ان يعيشوا في ظل هذه العائلة، يحافظون على هذا النسيج من اللحمة والتآخي، متمسكين بأرضهم وعروبتهم وهويتهم السورية.

يرفضون السكان التقسيم أو التهجير أو بناء جدار يفصل العائلة الواحدة عن بعضها البعض، ووسائل الأعلام تبث بشائرها الى كل مكان تتحدث عن تنفيذ القرارات الدولة في قرية الغجر، وما منها وسيلة اعلام تبرز النتائج السلبية التي من شأنها أن تنتج عن تنفيذ مثل هذا الموضوع الأنساني من جراء تقسيم القرية.

قرية الغجر هي قرية سورية منذ مئات السنين، سكانها سوريون، هويتهم سورية وجنسيتهم أيضاً، احتلتها اسرائيل سنة 1967 بعد حرب حزيران، يسكن أقرباء السكان في سوريا وطنهم الأم والطلاب من انهى منهم الدراسة الثانوية يدرس في جامعة دمشق، كما إن جوارنا الأخوة اللبنانيون يعرفون هذه الحقيقة.

إذاً ما المقصود يا تُرى من تقسيم هذه القرية؟ وهل تريد اسرائيل بالفعل تنيفذ القرارات الدولية ؟ لست أدري ! وربما السر في ذلك إذاً،هو ابعاد السكان العرب السوريين عن أرضهم وتشتيت العائلة الواحدة واللعب في مصير هؤلاء الناس؟

وهل يا ترى الدول العربية متنبهة لمثل هذا الأمر؟ أم  نسي العرب تقيسم القرى العربية او تهجيرها؟ ألا يوجد اليوم باقة غربية وأخرى شرقية، وبرطعة غربية وأخرى شرقية؟ فهل يريدون اليوم  زيادة هذه الحالات لتُصبح قرية الغجر غجر شمالية وغجر جنوبية ؟

في مؤتمرات القمة العربية الأخيرة اتفق القادة العرب على عدم تقسيم الغجر، جاء ذلك في البند الثامن من القرارات المتعلقة بالجولان السوري المحتل:

"إن مجلس الجامعة على مستوى القمة،

-       بعد اطلاعه:

  • §على مذكرة الأمانة العامة،

  • §وعلى تقرير الأمين العام عن العمل العربي المشترك،

-       وإذ يؤكد على قرارات مؤتمرات القمة العربية، وآخرها قرار قمة دمشق رقم 412 د.ع (20) بتاريخ 30/3/2008،

يُقــــر ر

8-  إدانة الممارسات والاستفزازات التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء قرية الغجر السورية في الجولان العربي السوري المحتل، بهدف تقسيمها وتهجير سكانها وبناء جدار يفصلهم عن أراضيهم وأرزاقهم. واعتبار أن قيام إسرائيل بعملية إجبار سكان القرية المدنيين على الانتقال إلى القسم الجنوبي منها، يشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة، كما تعتبر "جريمة ضد الإنسانية". وكذلك اعتبار أن أي عملية تقسيم للقرية من شأنها المساس بالوضع السيادي لسورية عليها، ومطالبة المجتمع الدولي بأن يتحمل مسؤولياته للضغط على إسرائيل لمنعها من تقسيم القرية ووقف المعاناة الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية لسكانها الرازحين تحت الاحتلال، ودعم سورية في الاحتفاظ بحقها في اتخاذ ما يلزم من إجراءات للحيلولة دون تقسيم القرية."

اذاً أين تنفيذ هذه القرارات على مستوى الدول العربية؟ ولماذا لا احد يتحرك في هذا الخصوص؟

 وماذا يقول السكان عن ذلك ؟

يقول أحد سكان قرية الغجر والذي يعمل عاملاً في أحد المصانع في كريات شمونه ،" من الصعب اليوم أن نصدق وسائل الإعلام أو السياسيين بالنسبة للانسحاب من قرية الغجر، أنا اليوم همي الوحيد  هو إعالة أولادي وإطعامهم فقط لا غير، ولا اهتم بالسياسة أبداً وان كنت تسألني عن رأي ، أنا أقول إن قريتي سورية،  هكذا أعرف من أبائي وأجدادي وليس هناك جزء جنوبي سوري وجزء لبناني شمالي، قريتنا أباُ عن جد هي سورية"

حسن اسم مستعار لأحد شباب القرية وهو يتعلم في الجامعة يقول" أنا جداً مندهش ما هو السر في قرية الغجر ولماذا هذا الاهتمام؟ لو تصفحت وسائل الإعلام الإلكترونية اليومية لوجدت الغجر تقريباً تتصدر هذه الأنباء، فما السر يا ترى؟ لا اعرف! وأيضا تراه تتصدر الأخبار على شاشات القنوات الفضائية، إن نبأ الانسحاب من قرية الغجر يأخذ حيزاً لا بأس به من نشراتهم اليومية، وكأن قرية الغجر أهم من نيويورك اليوم، أنا لا اعرف أين سأنهي دراستي هنا في إسرائيل ، لبنان أم سوريا التي هي وطني الأم بحيث إني ولدت لأب ولأم من اصل سوري."

وفي حديث مع احد المسنين في القرية حدثنا عن هوية قرية الغجر السورية وعن حدودها وعن أيام زمان التي كان الأنصال مع الجولان ودمشق وما كان مرة تحت سيادة لبنان الشقيق. يقول " أنا عمري فوق 85 سنة وأسكن في الشطر الشمالي من القرية، بنيت بيتي هذا بعرق جبيني كما كل الأخوة في القرية بسنوات الخمسينات أي قبل أن يُحتل هذا القسم من قبل إسرائيل وحصلنا على تساريح ومخططات من الجمهورية العربية السورية وليس من لبنان، بعنا منتجاتنا الزراعية في أسواق دمشق والقنيطرة وليس في لبنان، نكن الحب والتقدير لجوارنا وأشقائنا أللبنانين فهم أخوتنا، لم نعتدِ على أرض لهم ولم نبن عليها. إسرائيل بعام 1967 وضعت الشريط شمال أخر بيت وعلى بعد 70 متر تقريباً هذا يعني أن قريتنا لم تتوسع ناحية لبنان.

مخاوفنا من أن تُقسم قريتنا وتنقسم العائلة الواحدة وتُضيع أرضنا، فتبقى مع إسرائيل. هذا لا يعني أننا نريد تثبيت الاحتلال.نحن نريد تدخل من قبل سوريا لحل الموضوع".

وتقول أحد النساء القرية التي معظم أقاربها وأفراد عائلتها موجودة في دمشق والحسرة في عينيها:" أنا عمري فوق ال 70 سنة وبيتنا في القسم الشمالي، كيف يوجد عند الأمم المتحدة والمسئولين بهذه الدول قلب ليقسموا قرية صغيرة مثل قريتنا؟ قريتنا يجب أن تبقى موحدة مع بعضها البعض، حرام شرعاً، تقسيم العائلة الواحدة. أو نبقى قرية موحدة تحت الاحتلال او كل قريتنا بتكون مع لبنان مع كل أراضيها، أو نرجع للوطن الأم سوريا لأنه هو وطننا وأهلنا هنالك."

أحد الشباب البالغ من العمر 45 سنة قال:" أخي العزيز أصبحنا كبالعي السكين، إذا قلنا حرام التقسيم سوف تُفسر أقوالنا وكأننا نثبت الاحتلال وإذا قلنا مع التقسيم سوف نكون قد تخلينا عن إنسانيتنا كبني بشر، لأنه ليس هناك من آدمي يرضى بتقسيم العائلة الواحدة، وكما نكون قد خسرنا القسم الكبير من أراضينا الزراعية والتي هي أغلى ما يمكن.

ها أنت ترى ما أحد سائل عن أهالي الغجر، ولا حتى الجمعيات الإنسانية ولا ألأمم المتحدة تشاركنا رأينا في هذا الموضوع. لذلك ليس لنا إلا الصبر والأيمان بالله لحل مشكلتنا".

الجميع هنا يخاف الحديث أمام الكاميرا أو آلة التسجيل. يتحدثون فقط بدون تسجيل أو تصوير.

الخوف من المجهول وتقسيم العائلة الواحدة كبير جداً هنا في قرية الغجر. الناس تخاف من ثلاثة أشياء هامة بنظرهم وهي.

أولاً. تقسيم العائلة الواحدة إذا تقسمت قريتهم.

ثانياً. فقدانهم لأرضهم الزراعية التي ممكن أن تبقى تحت سيطرت اسرائيل حتى لو كان عندهم أقارب في الجزء الجنوبي، فحسب القانون الإسرائيلي الدولة تسيطر على أرض الغائبين.

ثالثاً. أن يخسروا في المستقبل مواطنتهم السورية بحيث لن يعودوا لحضن الوطن الأم سورية.

كبار السن هنا أيضا يصرون على أن قريتهم سورية بكامل أراضيها وهم أيضاَ ينتابهم الخوف من تقسيم العائلة الواحدة وفقدانهم لأرضهم ولهويتهم السورية، هم أيضاً يقولون" قد مللنا التحدث عن هذا الموضوع شرحنا عن قريتنا بما فيه الكثير ولكن لا حياة لمن تنادي في هذه الأيام، نحن كما قال المثل "من تحت الدلفة لتحت المز راب" سوف ننتقل من مشاكل إلى أخرى"

فماذا يا ترى سيكون مصير هذه القرية؟ وما ينتظر أهلها؟ وهل تنزل عليها لعنة التاريخ والجغرافيا  وتحقق المقصاة الدولية أهدافها على هذه القرية؟وتضرب مصالح الدول بحقوق هؤلاء السكان وانسانيتهم وتتحول حياتهم من صعب إلى أصعب.

يجب ان نقول ان تحقق مثل هذا الأمر وتقسمت القرية لا قدر الله، فلن يرحم التاريخ من ساعد او نفذ هذا الأمر، لأن الواجب الأنساني والأخلاقي والديني يستدعي بقاء هذه القرية الغجر وحدة واحدة مع أراضها وسكانها وعائلاتها.

                                           للرجوع

 

 
     
 

للتعقيب