إسرائيل: الحرب المقبلة ستشمل كل أراضينا

 
يحيى دبوق

غابي أشكنازي

أرييل  شاليط ــ أ ب)

شدد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غابي أشكنازي، على أهمية الردع القائم على الحدود الشمالية مع لبنان، لكنه أكد في الوقت نفسه مواصلة حزب الله مراكمة قدراته العسكرية، وسط تأكيد متجدد لوزارة الدفاع الإسرائيلية بأن الحرب المقبلة لن تقتصر على الجبهة وستشمل كل إسرائيل. أضاف أشكنازي في كلمة ألقاها أمس في مستوطنة سديروت جنوب فلسطين المحتلة، أنه «رغم الانتقادات التي سيقت حيال حرب لبنان الثانية، إلا أنها نجحت في نهاية الأمر بأن تفرض الردع على الحدود الشمالية لإسرائيل»، مضيفاً: «لا أذكر فترة طويلة كهذه من الهدوء على الحدود الشمالية، إذ يوجد هدوء في الشمال منذ ثلاث سنوات، لكن في الوقت نفسه علينا أن لا نوهم أنفسنا، فنحن على إدراك بأن حزب الله يواصل تعاظمه (العسكري)، والجيش الإسرائيلي في حالة استعداد وجهوزية لمواجهة أي تصعيد» على الجبهة.
من جهتها، انضمت وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، تسيبي ليفني، إلى مطلقي سلسلة التهديدات الإسرائيلية الأخيرة للبنان، وقالت في سياق كلمة ألقتها أمس في مستوطنة معلوت الواقعة شمال فلسطين المحتلة، إن «حزب الله تنظيم لا يمثل الشعب اللبناني، بل يشكل ذراعاً لإيران، ليس إلا»، مشيرة إلى أن «الدولة العبرية لن تمر مرور الكرام على أي اعتداء محتمل، على حدودها الشمالية».
في السياق نفسه، قال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي، متان فيلنائي (حزب العمل)، إنه في حال اندلاع حرب مستقبلية، فإن القتال لن يجري على الحدود فقط، بل في كل مكان في إسرائيل، معتبراً أن «الحرب المقبلة لن تقتصر على الجبهة العسكرية، كما كانت عليه خلال حرب يوم الغفران عام 1973، بل ستشمل كل السكان المدنيين» في إسرائيل. لكنه عاد وأكد أن «الحرب الأفضل هي تلك الحرب التي لا تحصل أساساً».
وهاجم فيلنائي نية الحكومة الإسرائيلية تقليص ميزانية المستوطنات القائمة على الحدود، وتأثير ذلك على جهوزيتها، مشيراً إلى أن «هذه المستوطنات موجودة حول حدود الدولة، وبالتالي هي التي تحدد معيار صورة إسرائيل»، أمام الآخرين.
وجاءت كلمة فيلنائي في سياق كلمة ألقاها أمس لمناسبة «البدء بالمرحلة النهائية لمشروع ترميم الملاجئ في الشمال»، والإعلان عن ترميم 3019 ملجأً عاماً في المنطقة الحدودية، إضافة إلى ترميم 1838 ملجأً، قامت بتأهيلها مؤسسات إسرائيلية خلال السنوات الثلاث الماضية.
من جهته، حذر رئيس بلدية مستوطنة شلومي الواقعة على الحدود مع لبنان، غافي نعمان، من أن يؤدي الهدوء السائد على الحدود الشمالية، إلى «لامبالاة تجاه ترميم الملاجئ في المستوطنات الحدودية»، مطالباً «الحكومة الإسرائيلية بألا تنسى خط المواجهة، الذي لم يختف عن الخريطة، إذ يوجد تهديد أمني يعبر عن نفسه من وقت إلى آخر عبر إطلاق صواريخ الكاتيوشا باتجاه المستوطنات القائمة في الشمال».

سجال حول الغجر

في سياق متصل، هاجم نائب وزير تطوير النقب والجليل في الحكومة الإسرائيلية، عضو الكنيست أيوب قرا (الليكود)، توصية «منتدى السباعية» للمجلس الوزاري المصغر بالانسحاب من الجزء الشمالي من قرية الغجر، مشيراً إلى أن «هذه الخطوة تشكل تنازلاً عن هذه المنطقة (للأمين العام لحزب الله حسن) نصر الله».
وقال قرا إن «الحمار فقط هو الذي يصدم رأسه مرتين بالجدار، ذلك أننا نعمل من جديد على وضع ثقتنا بجنود الأمم المتحدة، وهم مجرد دمى»، مشيراً إلى أنه سيواصل نضاله «حتى آخر قطرة من دمي، ضد هذا المسار».
ووصف قرا قرار «منتدى السباعية» بـ«المسار الخيالي، الذي يشبه مسارات أخرى شبيهة أقرّتها إسرائيل في السابق، وسوف تؤدي إلى تعقيدات حيال الوضع الأمني في الشمال»، مطالباً بالعمل على «إعادة دراسة خرائط تلك المنطقة من جديد، والكشف عن الأخطاء الواردة فيها والتي قادت إلى هذا القرار، ذلك أن التحقيق الموضوعي في المسألة أظهر أخطاء وردت في الخريطة الأساسية التي جرى الاستناد عليها لترسيم الحدود مع لبنان في هذه المنطقة».

لن يكون لخطوة الانسحاب من قرية الغجر أي تأثير إيجابي على مكانة المعتدلين في لبنان

وقال قرا إن «الحل الحقيقي هو في التوجه إلى الأسرة الدولية وإفهامها أن كل المسألة عبارة عن خطأ، لكنهم في إسرائيل يفضلون الحل الأسهل، وهو الانسحاب»، مشيراً إلى أن «الحكومة (الإسرائيلية) تعتمد على الأمم المتحدة، وهو خطأ يتكرر من جديد، والحمار فقط من يصطدم مرتين بالجدار، لكننا نفكر ولسنا حميراً».
ورفض قرا أن يكون لخطوة الانسحاب من قرية الغجر أي تأثير إيجابي على مكانة المعتدلين في لبنان، سائلاً: «كيف لا يقدم المعسكر المعتدل برئاسة (رئيس الحكومة اللبنانية سعد الدين) الحريري على السيطرة على جنوب لبنان؟ فنحن دائماً نهاجم من هناك بعدما هربنا من هذا البلد». أضاف: «هل من الممكن أن نفكر أننا في أوروبا، وأننا نجري مفاوضات مع ملكة بريطانيا، ليس من الضروري ذر الرماد في عيون الناس. فالحكومة اللبنانية ليست إلا حكومة دمى تحركها سوريا وإيران من بعيد. إننا في الواقع نخلي هذه المنطقة لنصر الله».


المصدر الأخبار اللبنانية
عدد الاربعاء ٢٥ تشرين الثاني ٢٠٠٩

 

 

                                                                   للرجوع

 

 

 

للتعقيب