وليامز: نتطلع الى انطلاق العلاقات الديبلوماسية
بين لبنان وسوريا قبل نهاية العام

  نقلاً عن المستقبل - نيويورك ـ سامر رزق

استبعد منسق الأمم المتحدة الخاص في لبنان مايكل وليامز أن يؤثر انطلاق المحكمة الدولية الخاصة بلبنان على سير الانتخابات النيابية في لبنان في الربيع المقبل. وأعرب بعد اجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي لمناقشة تطبيق القرار 170 ليل الاربعاء ـ الخميس عن تطلعه "بحماسة" الى فتح السفارتين اللبنانية والسورية في بيورت ودمشق "قبل نهاية السنة الجارية، أي في غضون الأسابيع الأربعة أو الخمسة المقبلة".
وقدم وليامز إحاطة لمجلس الأمن حول التقدم في تطبيق القرار 1701. وقال بعد الجلسة إنه غير متأكد "من أن المحكمة سيكون لها أثر مباشر على الإنتخابات اللبنانية في أيار المقبل". وأوضح أن عمل المحكمة الدولية على غرار كل المحاكم الأخرى، "يجب ألا نتوقع الكثير خلال وقت قصير من عمل المحكمة". وأشار الى مثال محكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة، قائلاً إنها "لا تزال تعمل منذ 13 سنة بعد نهاية النزاع في البوسنة ... عمل كهذا يستوجب وقتاً".
ولفت الى أن مجلس الأمن ناقش التقدم المنجز في تنفيذ بنود القرار 1701 وماهية الجهود التي يجب أن تبذل لتنفيذ ما تبقى منها. وقال انه بحث مع أعضاء المجلس في التطورات الإيجابية الداخلية بعد التوصل الى اتفاق الدوحة، إضافة الى "التطورات الايجابية في المنطقة، وتحديداً اعلان اقامة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا التي يعتقد الأمين العام (بان كي مون) أن لها أهمية كبيرة والتي نعتقد جميعاً أنها ستكون عاملاً مساعداً للغاية في تطبيق القرار 1701".
وحول الاطار الزمني الذي يتوقع أن تبدأ هذه العلاقات الديبلوماسية في إطاره، أعلن وليامز أنه بحث في هذا الموضوع في لبنان، وفي دمشق في 6 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي مع وزير الخارجية وليد المعلم ومع نائب الرئيس فاروق الشرع، معتبراً أن تقدماً حصل في هذا الشأن. أضاف أنه يتطلع "بحماسة الى فتح السفارتين قبل نهاية السنة الجارية، أي في غضون الأسابيع الأربعة أو الخمسة المقبلة مما سيشكل هدية عيد رأس السنة لكل من البلدين". ورأى أن تأسيس العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا "سيضع علاقات البلدين على مسار مختلف تماماً عما هي عليه الآن وسيسمح بالتقدم في العديد من المواضيع بينهما".
وفي شأن الحدود اللبنانية ـ السورية، كشف وليامز أن الموضوع أثير من جانب عدد من أعضاء مجلس الأمن ومنها "طبيعة الحدود".، مشيراً الى ان تغيرات كثيرة حدثت منذ تبني مجلس الأمن القرار 1701 قبل 27 شهراً حين "كان لبنان من دون حكومة وطنية أو رئيس، وكان جيشه منتشراً بشكل واسع على كل الأراضي اللبنانية في ظل درجة عالية من العنف السياسي". ولفت الى أنه "منذ اتفاق الدوحة باتت هناك حكومة وطنية فعلية تتعامل مع تحديات كثيرة منها مسألة الحدود" مع سوريا. قال: "ان رئيس الوزراء فؤاد السنيورة جمع أخيراً كل الأجهزة المعنية بأمن الحدود مع الأمم المتحدة والدول المانحة لايجاد استراتيجية للحدود وأن تقدماً جيداً حصل في هذا المجال". واعتبر ان إقامة علاقات ديبلوماسية بين سوريا ولبنان ستكون فرصة جيدة لتحسين الوضع على الحدود، و"أعلم تحديداً أن الجيش السوري انتشر أخيراً على الجانب الشرقي من الحدود وأن هناك تعاوناً وثيقاً بين جيشي البلدين".
وحول تقويمه للوضع على الحدود اللبنانية ـ السورية، قال إن تحسناً ملحوظاً تم تحقيقه في شأنها "لكن هذا التحسن حصل على أساس متدن". ووصف هذه الحدود بأنها "صعبة وهناك الكثير من التحديات بسبب طبيعتها، وأن الأمر سيتطلب سنوات قبل التطبيق الكامل للتقارير المختلفة الواردة من الأمم المتحدة".
وعما إذا كان يتوقع انسحاباً اسرائيلياً قريباً من قرية الغجر، أشار المنسق الدولي إلى إنه بحث في هذه المسألة مع المسؤولين الاسرائيليين مطلع الشهر الحالي. وقال إنه سيعاود التطرق الى هذه المسألة حين يزور اسرائيل مجدداً في الأسابيع المقبلة. ودعا الى إعادة الوضع على الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية الى "الستاتيكو الذي وصلنا اليه في العام 2000"، معرباً عن أسفه لأن اسرائيل أجابت متأخرة على مسألة الانسحاب من الغجر في 21 تشرين الثاني الماضي، "رغم أنها كانت عرضت الحوار مع الأمم المتحدة حول هذا الموضوع". وأشار أيضاً الى أنه سيبحث في مسألة الغجر مع قائد "اليونيفيل" في لبنان الجنرال كلاوديو غراتسيانو في الأسابيع المقبلة.
وأوضح أن موضوع الخروق الاسرائيلية للأجواء اللبنانية يدرس دائماً في الأمم المتحدة وأن "الجنرال غراتسيانو يثير هذا الموضوع دائماً في الإجتماعات الثلاثية مع ممثلي الجيشين الإسرائيلي واللبناني".
وشدد على أهمية "عصرنة الجيش اللبناني"، لافتاً الى "التحديات الكثيرة للغاية التي تواجه الجيش"، لكنه اعتبر أن مسألة تسليح الجيش يجب أن تبحث بين القيادات السياسية اللبنانية في اطار الحوار الوطني، متوقعاً تحديات جديدة أمام الحكومة اللبنانية في هذا الشأن.
وولف
من جانبه، شدد القائم بالأعمال الأميركي في الأمم المتحدة أليخاندرو وولف بعد جلسة مجلس الأمن على "ضمان عدم اعادة تسليح حزب الله"، موضحاً أنه أثارها خلال النقاشات المغلقة. وشدد على ضرورة تذكر سبب صدور القرار 1701 وهو "تحقيق وقف إطلاق النار لحرب لم يبدأها لبنان أو إسرائيل وإنما بدأها حزب الله".
وفي شأن الانسحاب من الغجر، قال إن لدى الاسرائيليين "الاستعداد للحوار بشأن هذا الأمر ونحن جميعا نشجع الأمانة العامة للأمم المتحدة واليونيفيل والسيد وليامز والجنرال غراتسيانو على أن يقوموا بأقصى ما في وسعهم لحل ذلك الأمر في أسرع وقت".
وأعلن أن الولايات المتحدة تتطلع الى انطلاقة مبكرة للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الحريري. وأكد أن التعهدات بتوفير التمويل لعمل السنتين الثانية والثالثة للمحكمة قائمة، و"العمل جار للتأكد من الحصول على المزيد من التعهدات". وأعرب عن ثقته بتعاون الحكومة اللبنانية مع التحقيق الدولي "لأنها صاحبة المصلحة الأكبر في ذلك"، معتبراً أن "الحكومة بتشكيلتها الحالية لا تزال حكومة لبنان ولدينا كل التوقعات أنهم سيتعاونون".
وشدد على أن مسألة تسليح الجيش اللنباني أولوية بالنسبة الى الولايات المتحدة "لأننا نؤمن بأن وحدة أراضي لبنان وسيادتها تتطلب احتكار القوة من جانب الأجهزة الرسمية للدولة التي من حقها استخدام القوة وهي الجيش اللبناني". ورأى أن حل بعض جوانب مشكلات لبنان التاريخية "يمر عبر هذا النوع من احتكار القوة"
.

 

 

للرجوع

 

 
  للتعقيب