على مدرج دير القديس بطرس في مرمريتا وبدعوة من المركز
الثقافي في المنطقة وبحضور عدد من الفعاليات الاجتماعية والاعلامية
والساسية ألقت الزميلة الاعلامية ماريا المعلوف محاضرة بعنوان " سوريا
والسلام العادل والشامل في المنطقة " في الاتي نص المحاضرة :
"
قبل أيام قليلة كان خطاب القسم للولاية الدستورية الجديدة لسيادة الرئيس
بشار الأسد، ذلك الخطاب الذي أجمع المحللون السياسيون في عالمنا العربي
على أن لتلك المواقف القومية الأصيلة التي عرفت بها سوريا منذ الحركة
التصحيحية التي قادها الرئيس الخالد حافظ الأسد، كانت الرسائل في ذلك
الخطاب التاريخي شديدة الوضوح لمن أراد أن يفهمها سواء أكانت رسائل
للداخل أم للخارج. ورغم أن الرئيس بشار لم يتعرض لمسألة عملية السلام إلا
في الأسطر الأخيرة من خطابه فإن الوكالات الدولية والصحف العربية
والعالمية لا زالت حتى هذه الساعة تحلل ذلك الموقف الذي
أطلقه الرئيس بشار بشأن السلام في الشرق الأوسط، بل ولاحظنا جميعاً أنه
وبعد لحظات من ذلك الخطاب كثر الحديث حول قضية الحرب والسلام وكثرت
الإشاعات والأقاويل احتمال صيف ساخن بين سوريا والكيان الصهيوني، وتداولت
وكالة الأنباء الفرنسية ما وصفته بمعلومات موثوقة حول إستعداد سوريا لخوض
حرب وعن مناورات عسكرية يقوم بها جيش العدو لاحتلال قرى سورية، وأيضاً
كانت الوكالات الإخبارية الأخرى تتحدث عن رغبة الكيان الصهيوني بالعودة
الى طاولة المفاوضات وأشاع ساسته أخباراً عن مباحثات سرية وأشياء يجري
ترتيبها عن طريق مباشر، وهذا ما نفته سوريا بالمطلق وأعلنت أنها لا تحتاج
الى قنوات سرية لأنه ليس لديها ما تخفيه عن الملأ فالسلام من وجهة نظر
سوريا أمر مشرف لا يحتاج الى قنوات سرية، خلاصة الأمر حول خطاب الرئيس
بشار هو أنه سبب ارتباكاً شديداً في اسرائيل وخصوصاً لدى المؤسسة
العسكرية التي يدرك كل الاسرائليين أنها تضغط بشدة من أجل التفاوض مع
سوريا. وسأحاول في محاضرتي هذه والتي بعنوان (سوريا والسلام العادل
والشامل في المنطقة) أن ألقي الضوء على نقاط أساسية حول هذا الموضوع،
أهمها مفهوم السلام عند مختلف الأطراف وأقصد (سوريا – العدو الاسرائيلي –
المجتمع الدولي)، ثم أتحدث عن ماهية المفاوضات في فكر سوريا، وفي المحور
الثالث أتحدث عن متطلبات السلام العادل والشامل في المفهوم السوري وهي:
إستعادة الجولان كاملاً، الانسحاب من مزارع شبعا، إقامة الدولة
الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى
ديارهم، وأخيراً أجيب باختصار ماذا يعني رفض اسرائيل للسلام.
المحور
الأول (مفهوم السلام عند مختلف الأطراف):
أولاً: مفهوم السلام عند سوريا: ذلك أن السلام بالمفهوم
السوري يقصد به المضطلع الأشمل والأوسع الذي يتضمن أدوات السلام أو بمعنى
آخر فإن سوريا تعترف بشيء اسمه (عملية السلام) وترى فرقاً بينهما وبين
السلام، نلحظ ذلك بوضوح في كلام الرئيس بشار في لقائه مع صحيفة دير شبيغل
الألمانية بتاريخ 8/7/2001 حيث قال سيادته للصحفي الذي أجرى الحوار معه،
دعني أوضح لك هيكلية عملية السلام، هناك فرق بين سلام وعملية سلام، عملية
السلام هي العنوان الرئيسي ولها عنصران الأرض والسلام. الأرض هي عنصر
واحد متكامل، حدوده واضحة بالنسبة لنا وللمجتمع الدولي، وموثّق لدى الأمم
المتحدة، وهذا عنصر غير قابل للنقاش. السلام هو مجموعة عناصر منها
المياه، العلاقات، الأمن وقضايا أخرى وهي خاضعة للتفاوض بعد حسم موضوع
عودة الأرض كاملة.
وأمام
مؤتمر قمة بيروت الذي انعقد بتاريخ 28/2/2002 قال سيادته:
أولاً: أريد أن أوضح عملية السلام، هناك أحياناً خلط بين
مصطلح عملية السلام والسلام، عملية السلام هي المصطلح الأشمل الأوسع
ويتضمن أدوات السلام، أهداف السلام وغيرها من الأمور. كل شيئ له علاقة
بالسلام يأتي تحت عنوان عملية السلام، هي تتكون من عنوانين أساسيين الأرض
عنوان فرعي والسلام مبدأ، هذه العملية هي الأرض مقابل السلام. هذا هو
تعريف السلام في المفهوم السوري سواء أراد الباحثون السياسيون أن يطلقوا
عليه مصطلح (السلام) أو أن يطلقوا عليه مصطلح (عملية السلام). ثانياً:
مفهوم السلام في فكر الكيان الصهيوني: يخطىء كثير من الباحثين عندما
يزعمون أن الحديث عن السلام لدى ساسة العدو بدأ بعد حرب تشرين عام 1973
ذلك أن السلام بالمفهوم الصهيوني جاء شرحه في وقت سابق جداً وعلى لسان
مؤسس ذلك الكيان "بن غوريون" حين قال اسرائيل لا
تستطيع البقاء في حالة حرب دائمة، وهي بذلك بحاجة الى اتفاقيات سلام مع
جيرانها لتتفرغ للبناء ومواصلة الاستعداد على كافة الصعد. وهذا يعني
ببساطة أن "اسرائيل" تجعل من مقولة السلام استراحة المحارب لجولات يجب أن
لا تتوقف حتى تحقيق الحلم الكبير، ويعني بأن السلام الذي تطرحه اسرائيل
هو جزء من استراتيجية الحرب نفسها، وهو بشكل أوضح وسيلة ليس أكثر. أنظروا
معي الى ما قاله (ايهود باراك) عن مفهوم السلام بالنسبة لهم حتى ندرك
جميعاً أن السلام في مفهومهم هو (استراحة المحارب). يقول باراك في محاضرة
علنية: نحن لا نستطيع أن ننسحب الى حدود 1967 ولن نفعل ذلك! فهذا المطلب
يبدو وصفة لنصف قرن آخر من الحروب وسوف نصرّ على موحّدة تحت السيادة
"الإسرائيلية" ولن يحدث أبداً أن يجد اليهود أنفسهم منفيين ثانية من قلب
تاريخنا ووطننا. سنصر على أن يبقى مستوطنوا السامرة ويهوداً تحت السيادة
الاسرائيلية، إذ يجب أن يكونوا المستفيدين من السلام وليس ضحاياه، كما
سنصرّ على رفض انتشار أي جيش أجنبي على الضفة الغربية لنهر الأردن، فأية
تسوية لا بد وأن تجسّد درعاً لإسرائيل وليس خنجراً مشرعاً لطعنها. سنثبت
أيضاً بكلتا الحمايتين، حماية أنفسنا في مواجهة الإرهاب وحماية مصادرنا
المادية التي تمثل إكسير الحياة بالنسبة لإسرائيل. وحتى بعد حرب تشرين
عام 73 كانت تصريحات ساستهم هي كما قلت سابقاً بمثابة استراحة المحارب
ولم يكونوا يرغبوا بسلام حقيقي مع مصر وسوريا بعد النصر العربي. ثالثاً:
المفهوم العام للسلام في فكر المجتمع الدولي: بداية أقول إن هناك عوامل
كثيرة يجب أن نتوقف عندها حتى نستطيع أن نحزم ما هو المفهوم الدولي
للسلام من تلك العوامل. أولاً: هيكلية المجتمع الدولي الذي وبصورة فردية
أو جماعية يميل للوقوف مع أحد أطراف النزاع ضد الآخر غالباً بصورة عمياء
وغير منطقية. ثانياً: حق الفيتو الذي يستخدمه الأعضاء الخمسة الدائمين
لعرقلة إصدار وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة. ثالثاً: في قضايا معقدة لا
يرغب الطرف القوي التنازل عن بعض مكتسباته، ولا تسعى القوى العظمى
لإجباره على ذلك، بينما يستمر الطرف الأضعف في المقاومة حتى ولو فقد بعض
مكتسباته الاولى. المحور الثاني: ماهية المفاوضات في فكر سوريا: أولاً:
المفاوضات من وجهة نظر سوريا هي وسيلة وليست غاية فالكل في سوريا يعلم
أن تحرير الجولان أمر لا مفر منه سواء أكان ذلك بالمفاوضات أم بغير
المفاوضات، والسوريون ليسوا ضعافاً أمام أن يخلقوا مقاومة من أجل تحرير
الجولان في حال أفشلت اسرائيل المفاوضات، لقد وضعت اسرائيل في كل
مفاوضاتها السابقة مع الدول العربية شروطاً مذلة وعادت عن اتفاقيات جزئية
أبرمتها بل ودمرت مدناً في فلسطين كانت سلمتها للسلطة الفلسطينية، أما من
جهة سوريا فإن أي مفاوضات ستكون غير مشروطة بمعنى أن أي طرف لا يمكن أن
يضع شروطاً على الطرف الآخر، وهذه المفاوضات يجب أن تقود الى السلام بين
الطرفين وهذا ليس شرطاً بل ضرورة بالإضافة الى أن المفاوضات يجب أن تبدأ
من حيث توقفت والمسؤولون السوريون عندما يتحدثوا عن ما يسمى (وديعة رابين)
فهم يتحدثون عن ما التزم به رئيس وزراء اسرائيل وليس شروطاً والتالي فإن
المفاوضات لا يمكن أن تكون مجدية إلا إذا كان هناك التزام بما تم التكفل
به سابقاً. ثانياً: يخطىء من يظن أن المفهوم السوري للمفاوضات هو مفاوضات
ثنائية بعيدة عن المسارات الأخرى فليس هذا منطق سوريا وهي دائماً
تؤكد على الحل الشامل وأن السلام لا يمكن أن يكون إلا شاملاً، لو كانت
سوريا تريد الطرق الثنائية كان انتهى الوضع في الجولان منذ أكثر من 20
عاماً لكن سوريا وعلى لسان قادتها تؤكد دوماً أن القضية الفلسطيمية هي
أساس الصراع العربي وليس الجولان والقضية الفلسطينية هي المحور لذلك لا
بد في المفاوضات أن تشعر سوريا أن القضية الفلسطينية في طريقها الى الحل
حسب ما يريد الشعب الفلسطيني. ثالثاً: تساءل كثير من المحللين الغربيين،
لماذا كانت مطالبة الرئيس بشار في خطابه للمسؤولين الاسرائيليين بإعلان
رسمي وواضح وغير ملتبس حول رغبتهم في السلام وتقديم ضمانات حول عودة
الأرض كاملة؟ والاجابة عن هذا التساؤل بسيطة جداً، ذلك أن سوريا عندما
تصرح علانية بأنها لا تثق بالاسرائليين حين يتحدثون عن رغبتهم في السلام
فذلك لأن قادة سوريا أدركوا كيف يفكر ساسة العدو وماذا يريدون ولماذا
يرسلون الرسائل بشكل سري الى سوريا رغبة في السلام؟ الأمر واضح كل الوضوح
فساسة العدو وعلى رأسهم أولمرت تحدث عن السلام وفي نيته الحصول على صورة
استعراضية ليقدمهم الى الداخل الاسرائيلي، الذي يسأل أولمرت وحكومته ليل
نهار عن سبب الاخفاقات في العدوان الأخير على لبنان. في حديثه عن السلام
يريد أولمرت أن يقنع شعبه المأزوم بأنه حقق اختراقات اقليمية كبرى أو
بمعنى آخر وصل الى مل لم يصله من سبقه من رؤساء الحكومات الاسرائيلية،
انظروا معي الى تصريحاته قبل أسبوعين عن استعداده لإعادة الجولان الى
سوريا لقاء تخليها عن ايران وحزب الله وحماس، تلك التصريحات تكشف مدى
التخبط الذي يعيشه ذلك الرجل ومن خلفه حكومته، وبصرف النظر كونه أضعف
رئيس وزراء مرّ في تاريخ الكيان الغاصب حيث لا تزيد شعبيته يوم عن 3%
وبغض النظر عن أن تحقيق لجنة فينوغراد، قد أوشك على إنهاء حياة هذا الرجل
السياسية فإن رئيس الوزراء هذا قد غاب عن عقله المريض أن سوريا لا يمكن
أن تنظر للسلام إلا من ضمن منظور السلام الشامل والعادل للمنطقة وعلى رأس
ذلك استعادة الحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني. رابعاً: ليس هناك في
المفهوم السوري ما يسمى ب (المفاوضات السرية) هذا ليس وارداً بالمطلق في
سياسة سوريا فكل من زار دمشق وفي كل وقت كان يسمع أن سوريا مستعدة
للتفاوض من أجل الوصول الى السلام الحقيقي الذي ينهي الاحتلال بشكل كامل،
فليس سراً أن سوريا لديها أرض محتلة وليس سراً أيضاً أن سوريا تدعم
المقاومة ضد المحتل في أي مكان وإننا نفهم شائعة (المفاوضات
السرية) على أنها وسيلة أخرى من وسائل الضغط الإعلامي المتزايد على سوريا
والذي ترعاه بالدرجة الأولى فضائيات التصقت بالعروبة زوراً وبهتاناً
لكننا نبشرهم أن الضغط على سوريا هو منذ عشرات السنين واليوم هو ضغط لم
يشهد له التاريخ المعاصر مثيلاً سواء أكان ضغطاً إعلامياً أو سياسياً أو
دبلوماسياً ولم ينتج عنه شيء. شائعة المفاوضات السرية أيها السادة لم تعد
تنطلي على أحد، لماذا سوريا حول زعمهم تجاراً ورجال أعمال
تحاور اسرائيل ولديها أي سوريا قنوات عبر الطرف الأميريكي والطرف
الأوروبي والأطراف النزيهة الأخرى التي تحدث عنها الرئيس بشار ووصفها ب
(الطرف الوحيد الذي نثق به جداً وقد دخل في موضوع الوساطة) كما قال
الرئيس بشار أيضاً، السلام في مفهوم سوريا هو قناعة وليس صفقة وتالياً
ممن يريد السلام يحتاج الى شركاء سياسيين وليس الى تجار. سوريا دعت
للسلام فيما كانوا هم يظنون أن الضغوطات على سوريا ستجعلها في وضعية
دفاعية تستجدي من خلالها أي حل حتى ولو كان التنازل عن أجزاء من الأرض.
خامساً: المفاوضات في مفهوم سوريا هي عبر أقنية وليس مفاوضات مباشرة، وما
تناولته الصحف في الفترة الماضية عن دعوة اسرائيلية للرئيس بشار لزيارة
اسرائيل والتفاوض من نقطة الصفر بدون شروط مسبقة فهذه دعوة لها
سوريا بالاً لأنها دعوة للتطبيع المجاني أو بمعنى آخر فإن الاسرائيليين
أرادوا أن يقولوا للعالم ليس هناك شريك جدي في السلام منحن وجهنا الدعوة
ولم تقبل في محاولة يائسة لإظهار سوريا بأنها هي التي لا تريد السلام.
المحور
الثالث:
أولاً: استعادة الجولان كاملاً:
الجولان
هي أرض سورية لا جدال في ذلك وبالتالي ليست مضطرة الى إبراز مبررات
استراتيجية لإستعادة أرضها، بينما المبررات التي يتشدق بها ساسة العدو
هذه الأيام من أن التنازل عن الجولان هو بمثابة الانتحار
على تلك الأهداف الضخمة التي تصر من خلالها وساسته على
إبقاء سيطرتهم العسكرية على الجولان، وبالعودة الى الوثائق التاريخية
ندرك أن السيطرة على الجولان السوري لم تكن وليدة تأسيس وقيام ما يسمى
بدولة اسرائيل عام 1948 الوثائق بعودة تلك الأطماع الى
أواخر القرن التاسع عشر، أي قبل اطلاق وعد بلفور الشهير الذي شرّع إقامة
وطن قومي لليهود في فلسطين. ففي أواخر ذلك القرن بذل اللورد "روتشيلد" كل
ما بوسعه من جهود لإقناع السلطة العثمانية السماح باستقبال يهود أوروبا
وتخصيصهم بأراضي لبناء المستوطنات ورفضت السلطة العثمانية تلك الأمنية
لإعتبارات مرتبطة بموازين القوى السياسية الدولية التي كانت تحكم تلك
المرحلة ولكن المحاولات لم تهدأ فبعد إصدار وعد بلفور عام 1917 مارست
المنظمة الصهيونية العالمية المزيد من الضغوط لتضمين ذلك الوعد أراضي
الجولان، وهو الامر الذي تعارض لذلك مع طبيعة توازن المصالح الفرنسية –
البريطانية في بلاد الشام، مما دفع بأحد رموز الصهيونية العالمية ديفيد
بن لإنعاش ذات الرغبة عام 1918 من خلال رسالة موجهة الى حزب
العمل البريطاني وبعدها لم يتوان من رفع مذكرة الى المجلس الأعلى لمؤتمر
السلم المنعقد في باريس عام 1919، وطالب بضم الجولان وجبل الشيخ الى حدود
ما يسمى ب "الوطن القومي لليهود".إن الاهتمام تعظم تاريخياً
بمنطقة الجولان لم يأت من عبث أو فراغ، فالمنظمة الصهيونية العالمية
أدركت وفي وقت مبكر، ما تعنيه المنظمة على أكثر من صعيد، فمن الناحية
العسكرية فهي تستند على جبل الشيخ من الشمال ووادي اليرموك من الجنوب،
وتشرف مباشرة على الجليل الأعلى من فلسطين وعلى سهل الحولة وبحيرة طبريا
والجولان بهذه المواصفات يشكل ماتاحاً ومرصداً المناطق
المذكورة، ونظراً للارتفاع الشاهق لقمة جبل الشيخ والذي يصل الى 2814 عن
سطح البحر، يستطيع المرء أن يبصر من على متنها وبمنظار متطور جزيرة قبرص
والكويت وبعض بلدان الخليج العربي، والمفارقة أن هذه المنطقة وعلى
أهميتها الاستثنائية والاستراتيجية في الجغرافيا العربية، حاولت اسرائيل
ومنذ عام 1948 التقليل من مكانتها واستخدمت هائل من المصطلحات
والتعابير لإظهارها كما لو كانت وعرة مع أن عبارة الجولان (بفتح الجيم
وتسكين الواو) مشتقة بالأساس من الفعل وبمنظور بعض المؤرخين أن
الرعاة ومنذ كانوا يجولون الجولان والحقائق
المذكورة يفترض أنها من البديهيات.الادعاءات الصهيونية تمكنت
وبعبارة على التزييف من تكريس مفهوم "هضبة" للتدليل على أن
الجولان ليس أكثر من مرتفعات يصعب العيش بها والتأقلم معها، ولا تستبعد
استمرار الصراع وقرع طبول الحرب وإراقة الدماء، وكان للقائمين على إدارة
الإعلامية الصيونية ما أرادوا، فالإعلام العربي من محيطه الى خليجه
وبدلاً من أن يسعى لإزاحة ذلك المفهوم من واجهة المصطلحات السياسية
فقد في سرية وساهم بتكريسه سواء عن قصد، وتحديداً من جانب
السياسيين والمثقفين العرب الذين استخدموا ذلك المفهوم في أبحاثهم
ودراساتهم وحتى في الأحاديث السياسية التي محادثات مدريد أو ما يسمى
بهجوم السلام بين العرب واسرائيل.
أما
الكلام عن الأهداف الاسرائيلية من السيطرة على بحيرة طبريا فليست خافية
على أحد.
يمكن إجمال الأسباب التي أدت باسرائيل لاحتلال الجولان
وضمه الى فلسطين المحتلة بالنقاط التالية:
1-
كون الجولان مصدر مياه لفلسطين.
2-
طمعاً بأراضيه الخصبة.
3-
موقع الجولان الاستراتيجي والعسكري.
4-
جبل الشيخ للجولان من الشمال يشكل مرصداً لرصد الأراضي السورية.
5-
لإنشاء مستوطنات جديدة تستوعب المهاجرين الجدد، ولفرض الأمر الواقع، ومن
ثم شن حرب جديدة بحجة الأمن، واحتلال أراضي جديدة.
6-
حماية الحولة والجليل.
7-
قرب الجولان من الحدود الأردنية واللبنانية.
أمام
هذا الواقع وأمام ما سمعناه يوم الاثنين الماضي ما قاله النائب الأول
لرئيس الوزراء الاسرائيلي حاييم رامون في تصريحات بثتها الإذاعة
الإسرائيلية، يمكن أن تبقى الى ما لا نهاية في الجولان، ذلك سيكون
مرهوناً بمفاوضات السلام مع سوريا، ان الجولان كان خاوياً في العام 1967،
لم يكن هناك سوريون ولا فلسطينيون، ونحن أقمنا فيه من دون المساس بالطابع
الديمقراطي لإسرائيل، في إطار كفاحنا من أجل رسم حدودنا. ونحن نقول له إن
الشعب السوري الذي خاض حرب تشرين التحريرية التي هزت كيان اسرائيل ودمرت
مستويات جيشه قبل أن تدمر سلاحه ووصلت طلائع السوريين المنتصرين الى
شواطىء طبريا ليسبحوا في مائها، ذلك الشعب لا يقبل الهزيمة ولن يقبل سوى
السلام الشامل العادل ليعيد الحقوق العربية الى أصحابها وإلا فإن إطلاق
شرارة المقاومة في الجولان ليس ببعيد، آتية آتية. وبعد ذلك يتم ترسيم
الحدود بعد الانسحاب الاسرائيلي التام من الجولان، ذلك أن موضوع ترسيم
الحدود بين سوريا ولبنان هو شأن ثنائي يتعلق بسيادة الدولة ويتم حلّه
بالإتفاق بين الحكومتين السورية واللبنانية، وسأثبت هنا إن ما يزعم من
التباس قي الموقف السوري حول هذا الموضوع هو التباس في موقف الأمم
المتحدة نفسها، فقد أصدر أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان تقريراً في
22/5/2000 بناء لتقرير رفعه مبعوثه الخاص تيري رود لارسن حول الانسحاب
الاسرائيلي من لبنان واعتبر فيه بأن القرار 425 قد تم تطبيقه من قبل
اسرائيل وانسحبت من كل الأراضي اللبنانية وأخذ مجلس الأمن علماً بهذا
التقرير بتاريخ 18/6/2000 لكن الدولة اللبنانية تحفظت على هذا الموقف
بسبب بقاء الاحتلال لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا وغيرها من النقاط،
وتفادياً للمشكلة اخترع لارسن الخط الأزرق الذي سماه الخط العملاني
للانسحاب ولكنه في كل تقرير له يعيد التذكير بأن مزارع شبعا غير لبنانية
مستنداً في ذلك الى خرائط صادرة في لبنان وسوريا في تواريخ مختلفة منها
ما يضع المزارع في لبنان ومنها ما يضعها في سوريا ويقول أيضاً في أحد
تقاريره بأن المزارع تقع ضمن نطاق عمل قوات الأمم المتحدة في الجولان –
البوندوف،
لكن نحن كشعب لبناني وأكثرية سياسية موقفنا هو التالي:
1-
لا يحق للأمم المتحدة أو ممثليها تحديد هوية الأرض أو ترسيم الحدود
وبالتالي لا يحق للسيد لارسن تحديد هوية المزارع ولكن الترسيم والهوية
تحسمها الدول صاحبة المصلحة، أي لبنان وسوريا.
2-
لا توجد قوات للأمم المتحدة في المزارع بل هي منطقة تفصل بين قوات
البوندوف في الجولان وقوات اليونفيل في جنوب لبنان وفيها مراكز عسكرية
اسرائيلية.لذلك
يجب موقف الأمم المتحدة الحكومة اللبنانية،
وبالتأكيد سوف يحدث ذها عندما تسقط الحكومة الفاقدة للشرعية والمغتصبة
.... ثالثاً: إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وهذه نقطة
هامة سأتناولها من المحاورالتالية:
أ-
الرؤية الاسرائيلية للدولة الفلسطينية،
بداية أقول أن هناك أكثر من رؤية اسرائيلية للدولة
الفلسطينية، أود أن اقرأ عليكم نصاً حول رؤية شارون للدول الفلسطينية.
يقول شارون حرفياً: أنه وافق عليها (الدولة) قبل أت تعلن خارطة الطريق،
بغرض الانفصال الدائم، على ان تقوم على أصغر رقعة ممكنة من الأرض بأكبر
عدد من السكان، وهو يعتبر وجودها شرطاً لاستمرار التفاوض على الحل
الدائم. وفي رأي شارون يجب أن تكون الدولة في إطار مرحلة انتقالية طويلة
المدى وعلى 40% من أرض الضفة الغربية وغزة أو أكثر أو اقل قليلاًن وأن
تتم المفاوضات عللى الحل الدائم بعد مرحلة طويلة بين الدولتين (دولة
اسرائيل والدولة الفلسطينية) بعد أن تثبت الأخيرة نفسها كدولة، بمعنى
ترتيب أمورها القانونية والاجتماعية لكي تفاوض إسرائيل دون عجلة والى ما
لا نهاية حول الحل الدائم. ومثل هذا الحل لمسألة الحدود بين دولتين، يعني
أنه لا يوجد حق عودة وبالتالي علام تتفاوض الدول؟ تتفاوض على مسائل
حدودية، والمسألة ليست مسألة حركة تحرر وطني، وطبعاً سيكون من حق تلك
الدولة المقامة على غزة وجزء من الضفة أن تمنح اللاجئين جواز سفر، أو أن
تسمح لبعض اللاجئين بالعودة الى حدودها، فهذا حقها الذي لن يتدخل به
شارون، لكنه ربما يعارض أن يتنازل مرة أخرى تنازلاً مؤلماً. وهنا أشير
الى كلام لأحد قادة الجبهة الشعبية حول هذا الأمر حيث يقول .. وحتى لا
نزرع وهماً، يجب أن يستمر الصراع مع الكيان الصهيوني باعتباره صراعاً ضد
هذه العنصرية، وعلى هذا الأساس سيكون صراعاً مفهوماً لكل الدنيا. صراع
تخوضه حركة تحرر وطني ببرنامج واضح، واستراتيجية وطنية واضحة ومحددة،
وبأفق يحظى بالإجماع من قبل كل القوى الوطنية الفلسطينية والشارع
الفلسطيني. انتهى كلام المسؤول لأحد قادة الجبهة الشعبية. رابعاً: عودة
اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم: وقبل أن اتحدث عن هذا المطلب بالتفصيل
أعيدكم الى خطاب الرئيس بشار الأسد بتاريخ 5 مارس 2005. حذر الرئيس بشار
الأسد من أن القرار 1559 يتضمن بنوداً أخرى غير معلنة تتعلق بالقضاء على
المقاومة وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، كما حذر من أن 17 أيار
جديد يلوح في الأفق، في اليوم التالي لهذا الخطاب تحدث السيد حسن نصر
الله صراحة عن وجود مخطط لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وقال: إن
هناك من اللبنانيين من يعمل في باريس وواشنطن من اجل توطين اللاجئين
الفلسطينيين في لبنان. هذه التحذيرات التي صدرت عن الرئيس بشار والسيد
نصر الله جاءت في توقيت بالغ الحساسية تمر به القضية الفلسطينية ومحاولات
يبدو أنها خطت خطوات متقدمة لتصفية واحدة من أهم القضايا الفلسطينية بل
أصل القضية الفلسطينية التي هي بالأساس قضية الاجئين . إمكانية عودة
الاجئين وهذه النقاط هي:-
لم تنجح مفاوضات كامب ديفيد في التعتيم على قضية الاجئين من خلال إثارتها
لقضية القدس دون غيرها من قضايا الحل النهائي.
-
بدأت حركة الفرز السياسي واضحة لصالح قضية اللاجئين وحق العودة، متجاوزة
الأطر الحزبية التقليدية لصالح أطر بديلة تقوم على مبدأ الانحياز للمصلحة
السياسية والوطنية المباشرة الأمر الذي يتطلب دوراً أكثر فعالية وحكمة من
القوى الديمقراطية لإنضاج هذا الانحياز وصونه وتعميقه.وأنبه
هنا على أهمية العمل الإعلامي في خدمة قضية اللاجئين وحق العودة، وهو ما
يستوجب إبداء إهتمام متواصل بهذا الميدان، وتوسيع حجم المشاركة فيه عبر
المساهمة في الكتابة والنشر والاستفادة من المنابر الهامة. أخيراً فإنه
وحتى يومنا هذا ليس للمجتمع الدولي الإدارة السياسية الكافية لتبنّي الحل
العادل والدائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين والذي ينسجم مع القوانين
والقرارات الدولية ذات الصلة، ولقد غابت حقوق اللاجئين والمهجرين
الفلسطينيين عن جميع محادثات السلام الخاصة بالصراع في الشرق الأوسط، كما
غاب عن هذه الإتفاقيات أية مرجعية واضحة بخصوص اللاجئين والمهجرين
الفلسطينيين وحقهم في العودة الى ديارهم الأصلية واستعادة ممتلكاتهم
وتلقي تعويضاتهم، لكن أطراف هذه الاتفاقيات أجمعوا على تأجيل مناقشة
مستقبل اللاجئين مع قضايا المرحلة النهائية الأخرى. ولئن أجمعوا كأطراف
سياسية على التأجيل فإن سوريا والشعب الفلسطيني يجمعون على العودة دون
شروط كمطلب أساسي لعملية السلام.
أخيراً:
ماذا يعني رفض اسرائيل للسلام؟ وبداية أقول حول هذه النقطة ورداً على
بعض ساسته الحكومة الفاقدة للشرعية في بلدي لبنان واللذين خرجوا على
شاشات بعض الفضائيات الناطقة بالعربية ليتساءلوا، كيف ستسترد سوريا
أراضيها ما دام رئيس وزراء العدو (أولمرت) قد أعلن رفضه ما ورد في خطاب
الرئيس الأسد من دعوة للسلام، أقول لتلك الجوقة الشباطية إن ثمة أموراً
كانت تعتبر نوعاً من الثوابت قد تغيرت، فمقولة الجيش الذي لا يقهر تبخرت
بعد الهزيمة المجلجلة للكيان الصهيوني والانتصار المؤزر للمقاومة
اللبنانية في تموز الماضي، والحديث عن التفوق العسكري الاستراتيجي للكيان
هشمته عملية دخول الصواريخ كعنصر حاسم ضمن توازن الرعب بقدرتها على
الوصول الى أعمق أعماق الكيان، أما مقولة لا حرب من دون مصر ولا سلام من
دون سوريا فقد تزعزعت أركانها بدخول ايران كطرف حاسم في أي حرب
محتملة، عن تحول الصراع العربي – الاسرائيلي الى صراع إسلامي
تساهم فيه قوى شعبية عربية وإسلامية.