الفنان السورى
أسعد فضة
جودة العمل هى التى تشد الفنان وتجذبه إليه
نقلاً عن
العرب اونلاين-14/08/2007

ربما إعجابى الشديد به كمشاهدة متتبعة لأعماله،
جعلنى أنتهز فرصة تواجده كضيف شرف فى الدورة العاشرة للمهرجان الوطنى للفنون
المسرحية، والتى أقيمت هذه المرة فى بنغازى المتألقة، لأجرى معه حوارا.
عندما التقيت به سررت كثيرا، كان رجلا وقورا وذا هيبةرائعة جدا.
اتفقت معه على إجراء الحوار، فوجدته عن قرب إنسانا جد ملتزم، وجاد فى رسالته
الفنية. يأسرك بهدوئه الشديد، ويبهرك بثقافته المتعددة الجهات. لا تمل أبدا
أحاديثه، بالرغم من عدم تدفق كلماته التى لكم، وددت أن تنهمر عليّ كشلال لا
ينقطع.
كان هذا الحوار، وهذه الأجوبة التى تحمل الكثير والكثير..
حسيبة
* أولاً نرحب بك على أرض ليبيا، وتحديدا بنغازي، وأود أن أسالك: هل سنشاهد أسعد
فضة متألقا فى إحدى مسلسلات شهر رمضان الكريم المقبل؟
- إن شاء الله سيكون هناك عمل فى شهر رمضان المبارك، وهو مسلسل بعنوان "حسيبة"،
من تأليف الأستاذ الروائى خيرى الذهبي، وإخراج الأستاذ عزمى مصطفى، ومن إنتاج
مؤسسة الريف. وهو مسلسل اجتماعى من 30 حلقة.
تأطير الممثل
* قدمت العديد من الألوان الفنية، فهل هذا محض صدفة، أم تخطيط جيد للمستقبل؟
- لا. أنا ضد تأطير الفنان الممثل بأطر محددة، وعلى الممثل أن يلعب كافة
الألوان الدرامية، وكافة الشخصيات الكوميدية، التراجيدية، التاريخية، دراما
معاصرة…
تأثير سلبي
* فى حوار سابق، ذكرت أنك ترفض تمثيل دورين أو أكثر فى وقت واحد، فهل هذا يؤثر
على أدائك وقدراتك؟
- قطعا، عندما يعمل الإنسان فى أكثر من عمل فى وقت واحد، سيؤثر ذلك على الأداء،
فكلا العملين سيؤثر سلبا على الأعمال التى يؤديها فى وقت واحد.
* الممثل أحيانا يتعايش مع إحدى شخصياته، فتنتقل معه إلى الواقع، هل حصل وأن
أثّرت فيك إحدى الشخصيات؟
- لا، طبعا هذا خطأ علمي، لأن الفنان عندما ينتهى من العمل فى مكان التصوير،
يترك وراءه الشخصية التى يجسدها بكل أبعادها، وليست آلية تجسيد شخصية ما بهذا
المنظور والمفهوم الخاطئ، وإلا كان من يمثل دور المجرم يبقى مجرما ويمارس
الإجرام، والمعتوه يبقى معتوها وهكذا.
عودة قريبة
* ابتعدت عن الخشبة المسرحية بالرغم من أنك أحد ركائزها القديمة لعدة أسباب، قد
تكون مقنعة من وجهة نظرك، ألا يراودك الحنين إلى العودة من جديد؟
قطعا، تتملكنى الحسرة لبعدى فترة من الزمن عن المسرح، وانشغالى بالتلفزيون،
ولكن جيلنا الذى تربى فنيا على خشبة المسرح، لا يمكن أن يبتعد عنها نهائيا. لا
بد أن يراوده الحنين إلى العودة إلى الخشبة المسرح، وإن شاء الله قريبا سأعود
إلى الخشبة مخرجا وممثلا كما كنت فى السابق.
الجودة
* لك العديد من الأعمال على الصعيد الدرامى والاجتماعى والكوميدى وغير ذلك، أى
الأعمال يجذبك أكثر؟
- ليس هناك نوع معين. الجودة هى التى تشد الفنان وتجذبه إلى العمل.
* هل ترى أنك سعيد وراض عمّا حققته إلى الآن؟
- الحمد لله أننى كما يقولون عنى سعيد إلى حد ما.
وطبعا السعادة نسبية، ولكل سعادته، كما لكل حقيقته. أما أن أكون راضيا عن ما
حققته حتى الآن، فلا أعتقد ذلك، لأن الإنسان يبقى فى حالة تعلم إلى أن يموت،
وما دام فى طور التعليم لن يكون راضيا عما يقدم تمام الرضى.
وهو دائما يطمح إلى أن يقدم الأفضل، طالما يتعلم من تجاربه وتجارب الحياة
والآخرين.
ركب التطور
* من خلال مداخلتك فى الندوة الثقافية التى أقيمت على هامش المهرجان تحدثت
قائلا إن بعض التجارب المسرحية فى ليبيا أسيرة الثلاثينات والأربعينات، فكيف
يمكننا مواكبة الحركة المعاصرة برأيك؟
- من خلال ما شاهدته فى المهرجان، فعلا هناك فوارق كبيرة بين هذه الأعمال.
كما ذكرت هناك أعمال أسيرة الثلاثينات والأربعينات، وهناك أعمال ممتازة يمتلك
الفنانون القائمون عليها أدواتهم بشكل جيد، وقدموا لنا مسرحا متطورا باتم معنى
الكلمة.
أما كيف يمكن للفنان الذى بقى أسير الثلاثينات والأربعينات أن يواكب التطور
الذى وصل إليه زملاؤه، فهذا يتوقف عليه، ولا يمكن لأحد أن يقدم وصفات جاهزة
للآخرين فى مجال كهذا. على الفنان نفسه أن يجتهد ويبحث ويتعلم ويطلع ويطور نفسه
ليلحق بركب التطور.
|