|
'تحت السقف': عواطف
جياشة في واقع مهزوم
'تحت السقف' فيلم يقرأ المجتمع السوري منذ
النكسة
المخرج السوري نضال الدبس يوجه في فيلمه
نقدا مباشرا لمثقفين سوريين نادوا
بالتقدمية والتحرر في عقد الثمانينات.
عن
ميدل ايست اونلاين - 29\08\2007
روما - يرمي مروان بقطعة القماش البالية إلى
الاعلى في محاولة لوقف رشح الماء في سقف
منزله حتى في أيام الصيف الملتهب حراً. هذا
هو اول مشهد في فيلم "تحت السقف"
للسوري نضال الدبس والذي شارك في مهرجان
ميسينا السابع للسينما الذي أسدل الستار
على فعالياته الاثنين.
وتروي وقائع الفيلم قصة مروان الذي وصل
دمشق لاجئاً من الجولان التي احتلت لتوها
من جانب الجيش الاسرائيلي، خلال حرب الايام
الستة.
وتحت السقف الرطب الذي لا يكف عن الرشح،
يتفاعل مروان مع حفنة من الاصدقاء في
حوارات ونقاشات مفعمة بالحيوية لا تخلو في
بعض الأحايين من قرض الشعر ونقده.
ومع توالي المشاهد تبرز من بين المجتمعين
شخصية احمد باعتبارها الاكثر كاريزمية
وتأثيراً، فهو الذي كان اقترن مع الحب
القديم لمروان أي لينا، وهو الذي سيثير
بغيابه شجون ولواعج الحب القديم بين
الاثنين.
ففي إحدى الامسيات يفرط أحمد بالشراب فيغط
في نوم عميق يحمله إلى عالم الموت. ومع تفجر
هذا الحدث المأساوي تتقد خيالات الصديق
مروان حيال حبيبته القديمة لينا حيث يشرعا
في تغذية الامل ببناء المستقبل الذي حال
القدر دون ان يحققاه واقعاً ملموسا.ً
لا يمكن تناول "تحت السقف" على انه
مجرد قصة حب ملتهبة، فهو في الواقع محاولة
لاعادة قراءة التاريخ الاجتماعي لسوريا
خلال الاعوام الاربعين الاخيرة، وهذا ما
يلاحظ بوضوح صارخ من خلال التعابير
والدلالات المعاصرة المستخدمة بين الشخوص
والتي تعكس اشكاليات باتت جزءاً من الهم
الاجتماعي السوري الراهن كظاهرة الدعارة
مثلا.ً
وقال المخرج نضال الدبس "الحقيقة ان
الفيلم هو نقد مباشر لحفنة من المثقفين
السوريين في عقد الثمانينات والذي كانوا
يتشدقون بأفكار متحررة وتقدمية كالحرية
الدنسية مثلاً لكنهم كانوا أعجز من ان
يمضوا لتحقيقها على ارض الواقع" واضاف
الدبس "كل ما وددت قوله هو اظهار البون
الشاسع بين الايديولوجية الصرفة والعواطف
الجياشة والتشديد على رفض النفاق
الاجتماعي".
واوضح المخرج السوري أن فيلمه "لاقى
اعجاباً كبيراً من جانب المفكرين
اليساريين" في الوقت الذي رأى فيه البعض
أن "الوقت ليس مناسباً لفتح نقاش من شأنه
وهن تيار الفكر اليساري لصالح الاسلاميين".
وكان "تحت السقف" عرض في مهرجان دمشق
السينمائي العام الماضي، كما شارك في
المسابقة الرسمية لمهرجان وهران السينمائي
الذي اختتم في الثالث من اغسطس/آب. (آكي)
للرجوع
|